السيد محمد حسين الطهراني
24
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
تكليف ليصبحوا مثل هَمَجٍ رعاع وكالحيوانات بَلْ هُمْ أضَلُّ ؟ ! وهل جعلهم الله كالبهائم فلا يؤاخذهم إذا حكموا بخلاف ما أنزل ؟ ! والخلاصة ، هل يكون القرآن في آخر الزمان ميّتاً أو منسوخاً ؟ ! وهل نَسَخَت الآداب الجاهليّة والتقاليد الوطنيّة والآراء والأفكار الشهوانيّة القرآنَ ؟ ! أفلم تعد آيات مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ * صادقة هنا ؟ ! وعلى الإنسان أن يختار السكوت أمام كلّ ما يراه من قبح وفساد وظلم - فرديّ أم اجتماعيّ - لأنَّ هذا القيام والأمر بالمعروف مخالف لنهج ورأي الإمام بالحقّ ؟ ! إذا كان الأمر كذلك فهو عجيب حقّاً ، لأنَّ ذلك الإمام سوف لا يكون إماماً بالحقّ ، بل هو إمام بالظلم . فالإمام الذي لا يريد للإنسان أن يقوم بالعدل ويقوم بالحقّ ويغيث المظلوم ، ويحبّ أن يستمرّ الظالم على ظلمه ، أو يعينه للظالم ، أو يدخل في أجهزة الظلمة ، ويكون هذا الأمر منسجماً مع روحه ؛ فهذا الإمام ليس صاحب الزمان ، بل هو شيطان رجيم في جميع العوالم إلى يوم الوقت المعلوم . وهو القائم بإغواء البشر . عندما عاد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله من معركة تبوك ( لقد طالت معركة تبوك جدّاً ، وحدثت فيها ملابسات ، وهي وإن لم تتمّ ، لكنّ طول السفر في الصيف والسير من المدينة إلى الشام قد سبّب الكثير من المشاكل والمشقّات ) أخبر أنَّه لا تقع حرب بعد ذلك ، أي أنَّه لن تقع أيّة حرب في حياة النبيّ - وكان الأمر كذلك ، فقد كانت غزوة تبوك آخر غزوة لرسول الله - فعندئذٍ شرع المسلمون ببيع أسلحتهم قائلين إنَّ الجهاد قد انتهى ، فاشتري المتمكّنون ماليّاً تلك الأسلحة . وعندما علم النبيّ بذلك نهي عن هذا العمل ؛ وقال : لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ امَّتِي يُجَاهِدُونَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى