السيد محمد حسين الطهراني
20
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لا علاقة لأئمّتنا بامتلاك الدنيا والرئاسة والآمريّة والحاكميّة ، وأن لا علاقة للتدخّل في الأمور الاجتماعيّة والسياسيّة للناس والرئاسة عليهم والأمر والنهي بمسألة الإمامة أصلًا ، وأنَّ قضيّة الإمامة والولاية تنهج في مسار آخر ، لم تكن ثورة سيّد الشهداء عليه السلام لمحاربة يزيد أساساً بأيّ وجه من الوجوه ، وكلّ ما هنالك أنَّ الإمام عليه السلام كان مأموراً للمجيء إلى كربلاء ليقتل فيها ، فسار الإمام ذلك المسير لأجل ذلك الميعاد الذي كان قد عقده الله معه في ميثاق « ألست . . . » ومن ثمّ نال فوز الشهادة ! علينا أن نعوذ بالله تعالى من قلّة الفهم والجهل هذه ، فكم على الإنسان أن يكون جاهلًا وبعيداً عن القرآن والسنّة لكي يكون نمط تفكيره بهذا النحو الذي رسمه لنا العدوّ ، وأرادوا لنا أن نكون عليه . ردّ أدلّة القائلين بعدم جواز إقامة الحكومة الإسلاميّة و . . . في الغيبة بطلان قول : إنَّ العمل على إصلاح المجتمع يوجب تأخير الظهور . لا يعلم ، أولئك المساكين أنَّ الظهور الحقيقي لصاحب الزمان عليه السلام ليس ظهوراً شخصيّاً وجسميّاً وعينيّاً فقط ، وأنَّ ظهور صاحب الزمان يعني ظهور الدين ، وظهور الصدق والعدالة والتوحيد ، وأنَّ الإمام يظهر بين الناس بمقدار ما يظهر الدين بينهم . وكلّما قال الناس الصدق أكثر وتعاملوا على أساس العدالة فإنَّ حقيقة الإمام تكون قد ظهرت فيهم أكثر ، وبمقدار ما يرتكب الناس المعاصي والجرائم فإنَّ حقيقة الإمام تكون غائبة عنهم أكثر . وعندها ، فمن خلال هذه الأعمال يُبعدون أنفسهم عن ظهوره عليه السلام بدلًا من أن يقتربوا إليه ، ويعملون خلافاً للكتاب والسنّة ، ويكتفون من العشق للإمام عليه السلام بدعاء الندبة والبكاء ، ومن ثمّ يقومون بعدها بأيّ عمل كان من الاحتكار والاستغلال وسائر الأمور المادّيّة والطبيعيّة التي قد نُهي عنها ، ويكتفون بذلك مسرورين ! مع أنَّ هذا ليس كافياً ، فدعاء الندبة يجب أن يُقرأ ، ولكن بالشكل الذي يقرِّب الإنسان فكره بدعاء الندبة إلي حقيقة صاحب الزمان ، لا أن