السيد محمد حسين الطهراني
21
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يبتعد عنه ويكتفي بالبكاء الظاهريّ ، ويتحرّك في غياهب من الجهالة ، بخلاف منهجيّة رضا الإمام عليه السلام . وعلى كلّ تقدير ، فقد تمسّك البعض بهذا المنطق بنسبة ما ، ويقولون ببطلان كلّ النهضات قبل قيام الإمام عجّل الله فرجه الشريف ، أيّاً كانت ؛ ولا ينبغي لأيٍّ كان أن يلجأ لأعمال الخير والعدالة ولو بنحو الموجبة الجزئيّة ، لأنَّ ذلك مخالف لنظريّته عليه السلام ! ويدور بحثنا الآن حول الأمور التالية : أوّلًا : ما الذي تقوله لنا كلّيّات القرآن المجيد والسنّة النبويّة ؟ وثانياً : ما هي وظيفتنا في زمان الغيبة ؟ وثالثاً : ما هي الآيات والروايات والتواريخ الموثّقة التي نمتلكها حول هذه القضيّة ؟ وهل الأمر كما يقوله هؤلاء حقّاً ، أو لا ؟ إنَّ تأسيس الحكومة الإسلاميّة وتحقّق ولاية الفقيه واتّباع الفقيه العادل الأعلم هو من ضروريّات الدين ، وكلّ من لا يهتمّ بهذا الأمر فصلاته وصومه وحجّه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ليس مقبولًا ، وإنَّ تأسيس حكومة الإسلام من أهمّ وظائف المسلمين . إطلاق آيات القرآن في لزوم القيام بالحقّ ونشر القسط في المجتمع لدينا في القرآن المجيد آيات حول وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط ، وهذه الآيات مطلقة ولا تختصّ بزمانٍ دون زمان . فإطلاقها إذَن يشمل زمان الغيبة . وهي موجّهة لكلّ فرد من المسلمين ، تنهاهم عن الارتباط بروابط المودّة مع اليهود والنصارى ، أو أن يفسحوا لهم المجال للنفوذ إلى أوساطهم ؛ كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . « 1 »
--> ( 1 ) صدر الآية 118 ، من السورة 3 : آل عمران .