السيد محمد حسين الطهراني
12
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
حكم الأموات ، لأنَّ المذلّة والقعود سيكون سائداً . وكم كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يستبشر بالجهاد . وكم كان يُسرّ صلّى الله عليه وآله بالجهاد ! فالجهاد يعني الحياة ، والجهاد ليس قتلًا للناس ، بل هو طريق هداية الكافر للإسلام ، وإظهارٌ للقرآن وإقامة للصلاة وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء العالم . وهذه من أفضل الخصال التي يأمر القرآن الكريم بها بنحو الإطلاق والعموم . وعلى هذا ، فليس هناك أيّ وجه لتخصيص الجهاد بيد إمام العصر عليه السلام وسدّ بابه في زمان الغيبة . بل إنَّ الجهاد باقٍ في محلّه مع جميع شرائطه وآدابه ، ولكن يجب أن يكون بإشراف الوليّ الفقيه الجامع للشرائط . فلو وُجِدَ فقيه عادل بجميع تلك الخصوصيّات ، وبايعه الناس أيضاً وقامت الحكومة ، فمن حقّ ذلك الفقيه أن يحكم بالجهاد عند رؤيته بضرورته ، كما من حقّه أن لا يأمر بالجهاد إن لم يَرَ ضرورة داعية له . ويجب أن يُعلم أن المقصود من تحقّق الجهاد في زمان الغيبة ليس أن يأمر الوليّ الفقيه كلّ يوم بالجهاد ، بل المراد هو أنَّ أمر الجهاد بيده فيأمر به حينما يري المصلحة في ذلك ، ولا يأمر به إن لم يَرَ مصلحة والكلام أيضاً في الجهاد لا في الدفاع ، فالدفاع واجب في مختلف الصور . لكن بحثنا هو : أنَّ من وظائف حكومة الإسلام والولاية هي إيجاد وزارة الجهاد التي عليها تربية المسلمين وتعليمهم فنون الحرب وإرسالهم إلى جهاد الكفّار . فهذه من وظائف الحكومة الإسلاميّة . والضرورة قاضية بأن يكون للحكومة الإسلاميّة وزارة كهذه . تفاؤل رسول الله بصهيل خيل المجاهدين وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحبّ الجهاد كثيراً ، وكان يبتهج ويسرّ بالجهاد غاية الابتهاج ، لأنَّ الجهاد دعوة إلى الحياة ، ودعوة إلى المبدأ ، ودعوة إلى الوطن الأصليّ . وكأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يري نفسه غريباً