السيد محمد حسين الطهراني
13
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بين الناس في الأرض سوي مَن أسلم منهم ، فهؤلاء من أهل الوطن . ولذا كان رسول الله يعشق أسلمة الناس ، حتّى شوهد أمور في بعض التواريخ عن كيفيّة سلّه السيف والرمح وتحريكه الجيش وهي مدعاة للتعجّب ، فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبيّن أحاسيسه حتّى بالنسبة إلى الفرس الذي يأخذونه إلى الجهاد ، فكان يمسح على ظهر ذلك الفرس بيده أو بالمنديل ويلقي عليه قميصه أو يمسح التراب عنه بردائه ، وكأنَّه كان يحادث ذلك الفرس ( الفرس الذي يمتطونه ويقاتلون به ) . ينقل الواقِديّ في « المغازي » أنَّه عندما كان رسول الله ذاهباً إلى معركة تبوك أهْدي رَجُلٌ مِنْ قُضاعَةَ إلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ فَرَساً ، فَأعطاهُ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وَأمَرَهُ أنْ يَرْبِطَهُ حِيالَهُ ، اسْتِئْنَاساً بِصَهِيلِهِ . فَلَمْ يَزلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ المَدينَةَ ، فَفَقَدَ صَهيلَ الفَرَسِ فَسَألَ عَنْهُ صاحِبَهُ ، فَقالَ : خَصَيْتُهُ يَا رَسولَ اللهِ . لم يتعرّض له رسول الله بأيّ شيء ، لكن يُعلم من الأمور التي ذكرها في الجواب كم كان النبيّ منزعجاً ( كأنَّه يريد أن يقول : إنِّي أعطيتك فرساً ذكراً يديم الصهيل ويملأ الصحاري والفلاة بأصواته ، وإنَّ صوت صهيل الخيول العربيّة التي تكون مع الغزاة تُرعب قلوب الكفّار والمشركين في ميدان الحرب وتزلزلهم ، وكلّ صهلة فرس تساوي قوّة عدّة سيوف ، فعلامَ خصيته ؟ ! فإنِّي لم أشأ أن أعطيك فرساً مخصيّاً ، وإنَّما أعطيتك فرساً فحلًا يصهل . وبالطبع ، فإنَّ رسول الله لم يقل شيئاً ، لأنَّ الرجل قد صار صاحب الفرس بعد أن أهداه له رسول الله ، ويستطيع أن يعمل فيه ما يشاء ، لكنَّ رسول الله قال له : خذ هذا الفرس واربطه قريباً منّي باستمرار ، أي أسمعني صوته لكي اسرّ وأبتهج بسماعه ، لكنَّ ذلك الشخص قد فعل بالفرس ما فعل ! )