السيد محمد حسين الطهراني
11
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بَلْ في « الرِّياض » نَفْيُ عِلْمِ الخِلافِ فِيهِ حَاكِياً لَهُ عَنْ ظاهِرِ « المُنْتَهى » وَصَريحِ « الغُنْيَةِ » إلَّا مِنْ أحْمَدَ في الأوَّلِ ؛ قَالَ : وَظَاهِرُهُما الإجْماعُ مُضَافاً إلَى مَا سَمِعْتَهُ مِنَ النُّصُوصِ المُعْتَبرَةِ وُجودَ الإمَام . يقول : لَكِنْ إنْ تَمَّ الإجْماعُ المَزْبُورُ فَذَاكَ ، وَإلَّا أمْكَنَ المُناقَشَةُ فِيهِ بِعُمُومِ وَلايَةِ الفَقيهِ فِي زَمَنِ الغِيبَةِ الشَّامِلَةِ لِذَلِكَ المُعْتَضَدَةِ بِعُمُومِ أدِلَّةِ الجِهَادِ ، فَتَرَجَّحَ عَلَى غَيْرِهَا . « 1 » انتهى موضع الحاجة . والحاصل ، أنَّه ليس من المعلوم ثبوت الإجماع المدّعي ( كما بيّن ذلك رحمه الله بقوله إنّ تَمَّ ) ، وذلك لأنَّ الإجماع المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه غير حجّة . وغير الإجماع المنقول لم ينقل هنا شيء آخر . وعموم أدلّة ولاية الفقيه التي بُحثت فيما سبق تدلّ على أنَّ جميع شؤون ولاية الإمام هي للفقيه الأعلم والأشجع والأقوى ، والمتّصل بوليّه أي إمام العصر ، والذي يستطيع أن ينهل من معين الولاية ؛ فبإمكان شخص كهذا أن يأمر وينهي . وعموم أدلّة العلم وإطلاق أدلّة الجهاد أيضاً قائمة في محلّها إلى يوم القيامة . بناءً على هذا ، فلا تفاوت في أدلّة الجهاد بين زماني الغيبة والحضور ، وفي زمان ولاية الفقيه العادل عندما تكون حكومته قائمة ( أي يكون حاكماً مبسوط اليد ) فيستطيع أن يقيم الجهاد ، بل إقامة الجهاد من واجباته ، كما بحثنا ذلك فيما سلف ، حيث يلزم على الحاكم أن يقوم بالجهاد ولو مرّة في السنة حذراً من تعطيل هذا الفرض ؛ ولمّا كانت عزّة الإسلام قائمة على أساس الجهاد ، فتعطيل الجهاد يعني أنَّ حكم الناس
--> ( 1 ) « جواهر الكلام » ج 21 ، ص 14 ، كتاب الجهاد ، الطبعة السادسة .