السيد محمد حسين الطهراني

212

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

العمل ؛ فهذا ممّا لا يأت به الإسلام . وكلّ مَن يعتدي على أحد ، ويُراجع المدّعي الحاكم ، فينبغي جلب المدّعي عليه إلى الحاكم من دون أيّ حجاب ، مهما كان التفاوت الاجتماعيّ بينهما كبيراً . فلو اشتكي أحد الرعيّة ممّن يكون في أدني مرتبة من الناحية الاجتماعيّة على الأمير والمحافظ والحاكم المدنيّ في تلك المدينة ، فينبغي معالجة شكواه كسائر الشكاوي من دون إهمال ، وليس هناك محكمة خاصّة لذلك أيضاً ، وإنَّما يتمّ ذلك في نفس تلك المحكمة العامّة ، فيُحضر الحاكم كلّا من الشاكي والمشتكي عليه من دون الاهتمام بأحدهما زيادة على الآخر ، أو يُسلّم على أحدهما دون أن يُسلّم على الآخر ؛ فيضعهما أمامه دون أيّ تفاوت ، ويحكم بينهما بالحقّ . لقد كانت سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه المسألة واضحة جدّاً . فقد ادّعي رجل يهوديّ على أمير المؤمنين عليه السلام درعه فذهبا إلى شريح القاضي ، فحكم بينهما . والذي يجلب الانتباه هنا هو أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قد كان خليفة في ذلك الزمان وحاكماً على المسلمين ، وهو الذي نصب شُريحاً للقضاء ، وكان يُعدّ قاضياً تحت يده ، وعلى الرغم من كون المدّعي يهوديّ في ذمّة الإسلام ، إلّا أنَّ أمير المؤمنين لم يقل إنَّ شأني ورتبتي تفرض عَلَيَّ أن لا أحضر في محكمة كهذه ، ولم يعترض على أصل إيصال المسألة إلى المحكمة ، ولم يقل إنّي أنا مُظهر العدل والإنصاف ، وأنا الفارق بين الحقّ والباطل ، كلّا ! فجميع هذه الأمور تطرح جانباً في محكمة الإسلام . قصّة سوادة بن قيس شاهد آخر على هذه المطالب وقصّة سَوَادَة بن قيس التي حصلت قُبيل ارتحال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله تُشكِّل شاهداً آخر . فعند ما طلب رسول الله صلّى الله عليه وآله من على المنبر أن يأتي كلّ مَن كان له حقّ عليه ليأخذ حقّه ،