السيد محمد حسين الطهراني

211

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الزرادشتيّين - بالتصدّق عليهم ، وإنَّما يقوم الحاكم الإسلاميّ بأخذ الصدقة من ملّتهم كما ويساعدهم من بيت مال المسلمين إلى أن يصلوا إلى حدّ الكفاف . كما أنَّ من مسئوليّات الحاكم الإسلاميّ الاهتمام بالأرامل واليتامى ؛ وعليه أن يهتمّ بأمورهم على أساس صحيح ومستقيم وثابت . وهذا الأمر بنفسه يتطلّب عدّة وزارات . ومن جملة الكتب التي الِّفت في هذا المجال ، من كتب السابقين ، وبيّنت كيفيّة تطبيق هذه الأحكام بشكل تفصيليّ وواضح : « الأحكام السلطانيّة » للفرّاء ، و « الأحكام السلطانيّة والولايات الدينيّة » للماورديّ ، وقد بيّنا كيفيّة تنظيم ومعالجة هذه الأمور بشكل جيّد . ليس في الإسلام محكمة خاصّة للبعض ، فالكلّ سواء أمام القانون لقد اتّبع الإسلام نهجاً ومساراً من ناحية الحقوق ( الحقوق الواجبة ) بالنسبة لشعبه ، سواء من المسلمين أم أهل الذمّة ، فلو اشتكي ذمّيّ مثلًا على مسلم ، فليس هناك محكمة خاصّة في هذه المسألة ، وإنَّما هي نفس المحكمة العامّة وولاية الفقيه . فسواء كان المشتكي ذمّيّاً أو مسلماً ، ضعيفاً أم قويّاً ، وصاحب شوكة أم لا ، فليس هناك أيّ تفاوت أو تمييز بين الناس . إذ لم يجعل الإسلام حكماً خاصّاً للبعض دون البعض الآخر ، ولم يعفُ عن ذنب البعض . ولم يجعل محكمة للجنايات تختصّ بأناس معيّنين من أصحاب الطبقة العليا في المجتمع كالوزراء والمحافظين ليحاكموا فيها عند ارتكابهم أيّة جناية . إذ ليس هناك إلّا محكمة عامّة واحدة . وعلى الوليّ الفقيه أن يُراجع أعمال تلك المحكمة باستمرار ويتفقّدها بنفسه أو مَن ينوب عنه . فليس من محكمة خاصّة لأيّ فرد من أبناء البلاد ، ولا عفو لذنب مرتكب ، ولا حصانة لأيّ وزير أو نائب أو مسؤول تؤهّله للاستقلال في