السيد محمد حسين الطهراني

201

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بحقّ الشخص البريء بحجّة أنَّه ما لم يتعرّض لذلك التعذيب فلن تنكشف الأسرار ولن تتّضح الأمور ويكون الإسلام في خطر ، وما شابه ذلك . فهذه طرق لم يأمر بها الشرع وقد سدّها جميعاً . منح الإمام عليه السلام الخوارج حرّيّة الرأي وأمَّا الحرّيّة في الرأي : فهي أن يكون المسلمون أحراراً في آرائهم ، أي في كيفيّة سلوكهم ومنهجهم وطريقتهم . بل أكثر من ذلك ، أن يكونوا قادرين على اختيار الرأي المخالف أو الموافق للحكومة ، وعلى القبول بالقانون أو عدم القبول به ما دام ذلك لا يؤدّي إلى أعمال منافية . ولا حقّ لأحد في أن يمنعهم من ذلك . فيستطيع الناس مثلًا تقليد زيد أو عمرو ، وإن كان في بدء حكومة الإسلام على الجميع أن يأخذوا المسائل من الأعلم في الامّة ويقلّدوه . فالأعلم في الامّة هو صاحب الحكومة ، وليس هناك فرق بين مقام الحكومة والمرجعيّة . وقد مرّ ذكر هذا المطلب . أمّا من الناحية العمليّة فإن لم يُرِد شخص ما أن يقلّد الحاكم ورأي أن ثمّة شخص آخر أرجح منه ، ولم تكن أعماله مخالفة لظواهر الإسلام ، ولم يرفع شعاراً مخالفاً للإسلام ، فلا إشكال في ذلك فمن حقّه أن يقلّد أيّاً شاء . أو أن يكون البعض غير راضٍ قلبيّاً عن الحكومة ، فلا مانع من ذلك ، أو غير مرتضٍ للقانون الإسلاميّ ، فله شأنه ، ولا يستطيع الحاكم أن يُلاحقه بمجرّد كونه لا يعتقد بهذه المسائل وحسب . وأفضل نهج وأوضحه في هذا المجال وفي هذه الموارد هو النهج الذي سار عليه أمير المؤمنين عليه السلام مع الخوارج . فالخوارج أناس خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام وحكموا بكفره ! وكانوا في الحقيقة فرقة تشبه الفوضويّة في هذا الزمان ، أو النِّهلستيّة أو العَدَميّة ، أي المنكرون لكلّ شيء . فقد كان الخوارج أيضاً بهذا الشكل . وبينما كان أمير المؤمنين عليه السلام يخطب ، قام أحدهم