السيد محمد حسين الطهراني

202

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وقال : لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كَلِمَةُ حَقٍّ ارِيدَ بِهَا بَاطِلٌ . لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ : لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللهِ ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الفيءَ مَا دَامَتْ أيْدِيكُمْ مَعَنَا . « 1 » فمع أنَّ الخوارج قد حكموا بكفر الإمام عليه السلام على الرغم من كونه خليفة المسلمين وواليهم وحاكمهم ، ومع أنَّهم لم يكونوا يرتضون جميع أعماله وأفعاله التي كان يقوم بها بصفته حاكماً للمسلمين ، لكنَّه عليه السلام لم يسمح بأيّ ردّ فعل عمليّ ضدّ إنكارهم هذا ، من ضَربٍ وشتمٍ وحبسٍ وأمثال ذلك ، وتركهم أحراراً في عملهم . كان قتال الخوارج بعد تجاوزاتهم وسفكهم للدماء كان عدد الخوارج حوالي اثني عشر ألفاً ، خرجوا على الإمام عليه السلام ؛ فأرسل إليهم عبد الله بن عبّاس فقام بمباحثتهم ومحاججتهم وأثبت لهم من الكتاب والسنّة أنَّ كلام أمير المؤمنين عليه السلام وعمله حقّ ، وأنَّ نهجهم باطل . فتاب منهم أربعة آلاف شخص ورجعوا . فأرسل إليهم أمير المؤمنين عليه السلام يبلّغهم بأنَّهم أحرار ويستطيعون الذهاب أينما شاءوا شرط أن لا يسفكوا دماً ولا يقطعوا طريقاً ولا يعتدوا على مسلم ، وفي حالة نقضهم لهذا الشرط فالسيف كليمهم . يقول عبد الله بن شدّاد : والله ؛ إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتلهم حتّى سفكوا الدماء وأحدثوا الفوضي وقاموا بتعدّيات وقطعوا الطرق وقتلوا عبد الله بن خَبَّاب الأرَت الذي كان والياً من قبل الإمام عليهم ، وبقروا بطن زوجته ، وأخرجوا الطفل منها ، على الرغم ما لعبد الله

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانيّة » للفرّاء ، ص 54 .