السيد محمد حسين الطهراني
200
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عن الحرب ومنع سفك دماء جديدة على أن يعود أهل الشام إلى شامهم ويعود عليّ وأصحابه إلى الكوفة ! وربَّ كلام هذا القائل ناشئاً عن نصح وإخلاص أيضاً . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام : اقسم بالله إنِّي لست داعية حرب ، ولا أقاتل حبّاً في القتال وسفك الدماء وترك الأوطان والخروج من الأهل والبيوت ، لكنّني لا أستطيع أن أفعل شيئاً آخر غير هذا ! إذ إنَّ المنهاج الذي يتّبعه لا يسمح له بإبقاء معاوية ساعة واحدة في عمله وإقراره على ولاية الناس . وبالطبع ، فقد نقلنا هذه الرواية بالمعني والمفاد لا بلفظها . والشاهد هنا هو أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يستطيع أن يرجع إلى الكوفة ويترك معاوية في الشام على نهجه وعمله ، يعمل في الناس على غير قانون الله والعقل والإسلام ، ويدفع الخراج لأمير المؤمنين عليه السلام ويخطب باسمه ويُثني عليه ويُصلّي جهاراً . فأمير المؤمنين عليه السلام ليس بحاجة للسلام والصلوات والثناء ، فهو مستعدّ للرضا بأن يُلعن على المنابر ويُسبّ شرط ألَّا يتخطّى تكليفه ؛ وعندما يُضْرَبُ بالسيف على فرقه يقول : فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ ! أي لقد وصلتني صحيفة عمل طاهرة ومقبولة ، فهذا مُبتنٍ على الحقّ ، وأمير المؤمنين عليه السلام يعمل بتكليف الله فيقول : لا يمكن تعذيب الشخص المتّهم ( سواء كان اتّهامه شخصيّاً أم نوعيّاً أم سياسيّاً أم أيّ نوعٍ آخر من الاتّهام ) فربّما كان هذا المتّهم بريئاً ؛ فلو كان بين كلّ ألف متّهم أو بين كلّ عشرة آلاف متّهم أو مائة ألف متّهم شخص واحد بريء ، فهذا يكفي . فيجب أن تثبت الجريمة ، وعندها يثبت الحدّ أو القصاص من قتل أو غيره بما أمر به الله . لكن قبل إحرازه ، يحرم ارتكاب أنواع التعذيب