السيد محمد حسين الطهراني

197

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ليعتقل أحداً ما دامت الدعوى غير ثابتة عنده . ثمّ ، بناءً على القول بأنَّه لا إشكال في الحبس أحياناً من أجل التحقيق حال الضرورة ؛ فلا يجوز تعذيب المعتقل وإيذائه ما دام رهن التحقيق . فلا يصحّ تعذيب شخص لمجرّد الاتّهام ، ولا حجّيّة للإقرار الذي يؤخذ بواسطة التعذيب ، ولا يعتبر ثابتاً . وعدم الحجّيّة نابعة من نشوء هكذا إقرار عن الاضطراب والاضطرار . ولا يستطيع القاضي أن يحكم على أساسه ، إذ يجب أن يتمّ الإقرار والاعتراف في ظرفٍ خالٍ من التعذيب والأذى . خطأ قول : بقاء الإسلام متوقّف على تعذيب المتّهم قبل ثبوت الجرم وإذا أشكل البعض بأنَّ عدم السماح باستعمال التعذيب من أجل اكتشاف الجريمة والتحقيق حول المسائل التي ترتبط بالأمن وبقاء الحكومة الإسلاميّة سوف يسبّب خللًا في هذا الموضوع ، ويعرّض أمن الخاصّة أو العامّة للخطر . وعليه ، فبقاء الحكومة متوقّف على تعذيب الأفراد الذين لم تُعرف أهدافهم ابتداءً ، والذين لا يعترفون أو يقرّون بذنبهم من أنفسهم . ومن غير استعمال التعذيب والضرب في هذه الحال ، فسوف لا تنكشف الأمور . فالجواب هو : لتترك الأمور على حالها دون أن تنكشف . فعند ما يقول الله تعالى إنَّه لا يجوز تعذيب الإنسان من دون جريمة ، فلا يحقّ لنا ضرب شخص بريء أو تعريضه لأنواع التعذيب من أجل كشف بعض الأمور ، فقد سدّ الإسلام هذا الطريق في التحقيق والكشف ، وأجاز استعمال الطرق الأخرى بأيّ نحو تيسّرت ؛ فلا يجوز كشف الحقيقة عن طريق التعذيب . ولو ثبتت الحقيقة أيضاً من هذا الطريق ، فلا حجّيّة لها ؛ لأنَّ الإقرار والاعتراف الناشئ عن التعذيب باطل . فلا يمكن أن يُعذَّب الشخص