السيد محمد حسين الطهراني

198

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

البريء حتّى يتبيَّن أنَّ هذا المتّهم مجرم أوليس بمجرم . وإذا قيل : لو توقّف بقاء الإسلام على هذا الأمر جاز . لُاجيب : وأيّ إسلام هذا ؟ ! إنَّ الإسلام الذي يقوم على هذه الضوابط التي ، من جملة مقدّماتها تعذيب الإنسان البريء ، وشعور الحاكم تجاه الطاهر بسوء الظنّ . . ليس هو ما يطلبه رسول الله . فالإسلام الذي يتحدّث عنه القرآن ورسول الله صلّى الله عليه وآله ومذهب أمير المؤمنين والذي أجمعت عليه آحاد الفرق الإسلاميّة من الخاصّة والعامّة يختلف عن هذا الإسلام ، فإنَّ كلامنا في الإسلام الذي تكلّم به الله ، والإسلام الذي أراده رسول الله ، وفي هذا الإسلام لا يجوز تعذيب شخص بمجرّد اتّهامه ؛ فليسلك أيّ طريق دون هذا الطريق . فيجب التحقيق في القضايا ومراعاة كامل الدقّة والصبر إلى أن يتميّز المذنب من غيره ، وعندئذٍ يجب محاكمة المذنب ومعاقبته وفقاً للقانون ، كما يخلي سبيل البريء ويُطلق سراحه . رفض حكومة أمير المؤمنين القيام على أساس المصالح السياسيّة الإسلام ليس دين مصالح موهومة وأوهام فكريّة ، بل هو قائم على أساس الحقّ ، وقد انصبّ كلّ جهاد أمير المؤمنين عليه السلام على أساس الحقّ . لقد كان بإمكان أمير المؤمنين عليه السلام وتحت واجهة مراعاة المصلحة الموهومة أن يدع ولاة الخليفة السابق في عملهم بشكل مؤقّت ولعدّة أيّام ، ومن ثمّ يقيلهم من أعمالهم واحداً بعد الآخر ، كما كان بإمكانه أن يُهدئ بعض المتمرّدين ببعض الوعود الكاذبة ومن ثمّ يهاجمهم بعد ذلك ؛ وهو الأسلوب والنهج المتّبع بين سياسيّ العالم . لكنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يقوم بهكذا أعمال ، إذ هو لا ينطق بكلام كاذب ولا يستعمل التورية ، بل يقولها بصراحة : إنَّ يد المعتدين والمرفوضين من قبلي قصيرة في حكومتي ، وليس لهم حقّ المشاركة في