السيد محمد حسين الطهراني

182

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

مِنْهُ . ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لأئِمَّةِ الحَقِّ ، واللزُومُ لِجَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ ؛ فَإنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ . ثمّ قال : لَعَلَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَنِي عَلَى مِثْلِ حَالِي هَذِهِ وَعَلَيْكُمْ هَذَا ! هَلْ تَدْرُونَ أيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَهَلْ تَدْرُونَ أيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَهَلْ تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ ! فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ! هَذَا البَلَدُ الحَرَامُ ، وَالشَّهْرُ الحَرَامُ ، وَاليَوْمُ الحَرَامُ . قَالَ : فَإنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا نَعَمْ ! قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَدْ ! ثُمَّ قَالَ : وَاتَّقُوا اللهَ « وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » « 1 » . فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا ! فيدعو هنا أيضاً إلى حفظ المال وحدوده ، وإلى تقوي الله وإعطاء الناس حقوقها وأملاكها وعدم البخس والنقصان في ردّ أموال الناس وإعطائها في المعاملات وفي دفعها بنحو كامل لهم ، وعدم الفساد في الأرض ، وإلى لزوم ردّ الأمانات لأصحابها . هدر دماء الجاهليّة والربا المأخوذ في ذلك الزمان ثُمَّ قَالَ : النَّاسُ فِي الإسْلَامِ سَوَاءٌ . النَّاسُ طَفُّ الصَّاعِ لآدَمَ وَحَوَّاءَ . لَا فُضِّلَ عَرَبِيٌّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا عَجَمِيٌّ عَلَى عَرَبِيٍّ إلَّا بِتَقْوَى اللهِ ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَد ! ثُمَّ قَالَ : كُلُّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ ، مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي . وَأوَّلُ دَمٍ

--> ( 1 ) الآية 183 ، من السورة 26 : الشعراء .