السيد محمد حسين الطهراني

183

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أضَعُهُ ، دَمُ آدَمَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ؛ وَكَانَ آدَمُ بْنُ رَبِيعَةَ مُسْتَرْضِعاً فِي هُذَيْلٍ ، فَقَتَلَهُ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ؛ وَقِيلَ : فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ . ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَدْ ! وعلى كلّ تقدير ، فبما أنَّ ابن عمّي هذا عندما قُتل كان مُشركاً ولم يؤخذ بثأره إلى الآن فلا حقّ لأوليائه الذين هم أولياء الدم من الآن فصاعداً بالاقتصاص من الذين قتلوه بعد أن دخلوا في الإسلام ، فقد سفك دمه في الشرك ، وقتلته الآن مسلمون ، ودم المشرك مهدور ؛ فلا يمكن أخذ الدية من المسلم مقابل دم المشرك . ولذا ، تسقط الدية . ثُمَّ قَالَ : وَكُلَّ رِباً كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي ؛ وَأوَّلُ رِباً أضَعُهُ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ . ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللّهُمَّ اشْهَدْ ! « 1 » كما نلاحظ هنا أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله قد اعتبر دم المسلم وماله محترماً بالنحو الذي بيّنه في خطبة عرفات وبنفس الشكل الذي استشهد به ؛ فدم غير المسلم وماله غير محترمين ما دام لم يدخل في عهدة الإسلام . بينما دماء وأموال المشركين الذين يدخلون في عهدة الإسلام - بواسطة المعاهدة - لها قيمة ومحفوظة ، إذ إنَّ عنوان المعاهدة يجعل المسلمين متعهّدين بحفظ دم الكفّار ، فكلّ مشرك يدخل في ذمّة الإسلام فدمه وماله محترمان على أساس تلك المعاهدة . أمّا في غير هذه الصورة فغير المسلم وإن لم يُعاهد ، فليس له أيّ احترام أو قيمة . إنَّ قيمة الأشخاص عند الله بإيمانهم وإسلامهم ، فمن لا يؤمن بالله والإسلام مثله كمثل البهائم ، حتّى أنَّه لا يجب دفن جسده أيضاً فيما لو

--> ( 1 ) « معرفة الإمام » ج 6 ؛ نقلًا عن « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 209 ، طبعة بيروت .