السيد محمد حسين الطهراني

181

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فلان من الناس . وبشكل عامّ ، فكلّ شيء يخالف إطلاق الرواية مرفوع بحديث النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ . وهنا لا بدّ من وقفة ، إذ : هل هذه الرواية هي عين الرواية الواردة عن المعصوم عليه السلام ؟ أو هي مفاد ومضمون نفس خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث يقول : أمْوَالُكُمْ وَأنْفُسُكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ؟ والنتيجة واحدة على كلا التقديرين ، لكنّ نفس هذه الرواية قد رويت في بعض كتب العامّة بهذا اللفظ عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد تلقّاها أصحابنا أيضاً بالقبول ، ولذا ذكروها في كتبهم الفقهيّة ، وعلى الرغم من عدم وجود سند لهذه العبارة عن المعصوم عند الخاصّة ، ولكنّ فقهاءنا قبلوها وعملوا بها ؛ وذلك لأنَّا لا نردّ جميع الروايات المنقولة عن العامّة ، بل نقبل الروايات التي تكون مقبولة ومطمئنّة . وهذه الرواية من تلك الروايات القابلة للقبول . هذا مع ما للخطب الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في عرفات التي تؤيّد هذا المطلب . خطبة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في مني بعد تركه عرفات وأمّا خطبة النبيّ صلّى الله عليه وآله في مني ، فهي شاهد على كلامنا أيضاً . فحين توجّه النبيّ من عرفات إلى مني أردف الفضل بن العبّاس خلفه ، وعندما وصلوا إلى وادي مُحَسِّر حرّك ناقته قليلًا وسار من الطريق المنتهية إلى جمرة العقبة إلى أن وصل إلى هناك ، وبعد رمي جمرة العقبة ، وحينما كان النبيّ بين الجمرات ركب ناقته أو بغلته الشهباء وأنشأ هناك خطبة مطوّلة ، وهي الخطبة المعروفة والمشهورة لرسول الله صلّى الله عليه وآله التي تبدأ ب‍ - : نَضَّرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيْهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ