السيد محمد حسين الطهراني

178

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أن يكونوا في عرفات ، طلب رسول الله صلّى الله عليه وآله ناقته القَصْواء « 1 » فامتطاها وسار بها إلى أن وصل إلى وسط وادي عرفات ، ثمّ وجّه خطابه إلى الناس قائلًا : إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا . ألَا كُلُّ شَيءٍ مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي ؛ وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ؛ وَإنَّ أوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةِ بْنِ الحَارِثِ ؛ وَكَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ . وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ؛ وَأوَّلُ رِباً أضَعُ رِبَانَا رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، فَإنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . « 2 » وتدل هذه الرواية الشريفة بنحو النصّ على حرمة دم المسلم وماله ، إلى الحدّ الذي يقول فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنَّ حرمته كحرمة شهر ذي الحجّة وكحرمة الحرم - والذي هو مكان محترم ولا يجوز القيام فيه بأعمال وتصرّفات كثيرة يجوز ارتكابها في مكان آخر - وكحرمة يوم عرفة الذي لا يحقّ لأحد فيه أن يعتدي على أموال ونفوس الآخرين ؛ أيّاً مَا كَانَ . ولذلك نجد فقهاءنا رضوان الله عليهم ، بل فقهاء أهل السنّة الذين ينقلون ويقبلون هذه الروايات أيضاً ، يعتبرون حفظ أموال المسلمين وأرواحهم من الأصول المسلّمة . فعلى الوالي والحاكم أن يحافظ على أموال

--> ( 1 ) القَصواء بفتح القاف والمدّ ؛ وقراءة بعضهم بضمّ القاف والقصر : قُصوَى ، خطأ . وهذه الناقة هي غير ناقته العَضْباء والجَدْعاء . وادّعاء بعضهم أنَّ جميع هذه الأسماء هي لناقة واحدة خطأ أيضاً . ( 2 ) شرح هذه الخطبة مع ذكر مصادرها في الجزء السادس من كتاب « معرفة الإمام » .