السيد محمد حسين الطهراني

179

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ودماء المسلمين . أي من مسئوليّات الحكومة أن لا تسمح بهدر دماء المسلمين وتلف أموالهم ؛ فإذا سُفِك دم ما فالدولة هي المسئولة عن ذلك ، إذ عليها ألّا تسمح بسفك دماء أبناء الشعب . فحراسة الشعب والمحافظة عليه من مسئوليّات الدولة ، ولهذه المهام تمّ تأسيس القوّات المسلّحة وجهاز الشرطة في حكومة الإسلام ، وعلى أساس توجيه رسول الله القاضي بلزوم حفظ دماء الناس . وكذا يجب المحافظة على أموالهم وعدم السماح بسرقتها ؛ فالحاكم الإسلاميّ مكلّف بأن يُبادر إلى الاقتصاص بشكل فوريّ فيما إذا سفك دم أحد ما ، وإلى إقامة الحدّ على السارق وقطع يده - فيما لو تحقّقت شرائط الحدّ - حين ارتكابه للسرقة ، ليشعر الناس بأمان كامل على أرواحهم وأموالهم ، ويعيشوا في طمأنينة في أيّ مكان وظرف كانوا ، في الصحاري والبحار ، وفي منازلهم وأوطانهم ، وفي سفرهم وحضرهم ؛ فهذا من وظائف الحكومة الإسلاميّة . أمّا الربا فإنَّه ليس من الأموال ، لما قام به النبيّ صلّى الله عليه وآله من إسقاط جميع الأموال التي كانت في ذمم الناس بصفة ربح وفائدة من جرّاء القروض الممنوحة في الجاهليّة . ولتطبيقه هذا الحكم على العبّاس أوّلًا الذي كان يرابي ويأخذ الفوائد من الناس على قروضه . فالواجب أداء أصل المال فقط ؛ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . « 1 » فعلى حكومة الإسلام أن تُقيم معاملاتها واقتصادها على أساس لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . والربا حرام حتّى لو كان درهماً واحداً . وجميع الأنظمة المصرفيّة التي تعتمد الربا والفوائد على المال مرفوضة ومخالفة

--> ( 1 ) ذيل الآية 279 ، من السورة 2 : البقرة .