السيد محمد حسين الطهراني

5

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » السائحون : الذين يتقرّبون إلى الله في سياحتهم من خلال ملاحظتهم للآثار ولجلال الله في الصحاري والجبال ومشاهد هذا العالم . والحافظون لحدود الله : الذين يحرسون القرارات والأحكام والقوانين الإلهيّة . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا : إذَا رَأيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُم فَالجِهَادُ مَعَهُمْ أفْضَلُ مِنَ الحَجِّ . ينبغي الالتفات إلى مقصود ومُراد الإمام عليه السلام ، فهو يريد أن يقول : إنَّ هذا الجهاد الذي يقوم به أولئك الذين يذهبون إلى هذه الجهة أو تلك ويجاهدون باسم الله تحت لواء مروان وعبد الملك بن مروان وغيرهما ، ليس بجهاد في سبيل الله بل هو قتل للناس وأخذ لأموالهم ، وهيمنة على الأموال والنفوس فهم ليسوا بحافظين لحدود الله ، ولا يجاهدون وفقاً لآيات الله ؛ فلا إمامة إمامهم صحيحة ، ولا يقسمون الغنيمة التي يأخذونها بشكل صحيح . بل إنَّهم يهبون الغنائم بكاملها للأشخاص المنتمين إليهم ، ويمارسون الظلم ، ويقتلون النساء ، ويحرقون الناس بالنار ، فهذه التحشّدات والفتوحات مخالفة لقانون القرآن والإسلام ، وليس عملهم أكثر من طلب الأراضي وتوسيع رقعة الممالك ، وأنت تطلب منّي الجهاد تحت لوائهم ! فجهادي معهم يعني وضع علمي ودرايتي تحت تصرّفهم ، وتنازلي لآرائهم ، وهذا يعني إعانتي لهم ، والوقوف مع من يمارس القتل باسم الجهاد لأجل التوسّع في الحكم والسلطة والظلم وزيادة رقعة مملكته ؛ والحال هذه مثل القتال الذي يقوم به ناهبو العالم والملوك السفّاحون باسم

--> ( 1 ) الآية 112 ، من السورة 9 : التوبة .