السيد محمد حسين الطهراني
6
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الجهاد وباسم الإسلام . فقد انخدعت أنت بهذا الاسم ، وتلومني أيضاً لأنِّي أحجّ وأترك الجهاد . الجهاد في سبيل الله أمنيتي ، فتعال وأرشدني إلى من يحمل صفات القائد التي ذكرها القرآن الكريم لُاقاتل تحت لوائه . وكما تري فهم ليسوا بما ينبغي ، وليس فيهم من هذه الصفات شيء ، فلو ذهبتُ وجاهدت معهم ، فأكون قد أعنتهم على الظلم بمقدار ما أقاتل في ركابهم وتحت لوائهم سواء قُتلت أم قَتلت ، وساعدتهم في إمارتهم وحكومتهم ، وفي استبدادهم وجبروتهم ، وأكون قد ساعدت على تقويض القانون والدين وسنّة الله ، ولم يأمرني الله تعالى بأن أجاهد بهذا النحو تحت لواء هؤلاء ؛ وإنّك لتقرأ صدر الآية فقط فلاحظ ذيلها أيضاً . قال أحدهم : إنَّ هذا الخطيب الذي كان على المنبر لا يؤمن بالله أصلًا . وعندما سئل لما ذا ؟ قال : لأنَّه يقول : لَا إلَهَ ، مع أنَّ الخطيب قد قال على المنبر : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ؛ وعندما كان ذلك الشخص في المسجد سمع كلمة لَا إلَهَ ولم يسمع كلمة إلَّا اللهُ ، لأنَّ الخطيب قد قالها أثناء خروجه من المسجد ؛ فقال : إنَّ الخطيب يقول : لَا إلَهَ . وهذا أمر خال من الصواب ، فكلام الله له صدر وذيل . والله لا يأمر الإنسان بالسير تحت لواء الباطل والجور والظلم ، ولا يأمره بالتحرّك خلافاً لإدراكه وعقله وفكره . يقول الإمام عليه السلام : أنا عليّ بن الحسين ، وبغضّ النظر عن جميع جهات الإمارة والرئاسة والإمامة ، فإذا وجد حاكم عادل متّصف بهذه الصفات المذكورة في القرآن فإنِّي أعينه وأقاتل معه . الرابع : وَفي خَبَرِ أبي بَصيرٍ عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ [ عَلَيْهِ السَّلامُ ] عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، المَرْويِّ عَنِ « العِلَلِ » وَ « الخِصال » قالَ : قَالَ أمِيرُ المُؤمِنينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَخْرُجُ المُسْلِمُ فِي الجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ فِي الحُكْمِ وَلَا يُنْفِدُ فِي الفَيءِ أمْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَإنَّهُ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ المَكَانِ كَانَ