السيد محمد حسين الطهراني

164

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لاحظوا مدي الوضع في هذه الرواية ! وَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفاءَ . فمتى استخلف الله عليهم خلفاء كهؤلاء وأمرهم بإطاعتهم ؟ ! لقد تركوا الخلفاء المعصومين جانباً وأتوا بهؤلاء إلى السلطة واعتبروهم واجبي الطاعة ! فكانت نتيجة عملهم أن يدفعوا ضريبة ما جنوه بأنفسهم . الخامسة : عن سويد بن غفلة قال : إنَّ عمر بن الخطّاب قال لي : يَا أبَا امَيَّةَ ! لَعَلَّكَ أنْ تَخْلِفَ بَعْدي ؛ فَأطِعِ الإمَامَ وَإنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيَّاً ! إنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ ، وَإنْ أمَرَكَ بِأمْرٍ فَاصْبِرْ ، وَإنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ ، وَإنْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ ؛ وإنْ أمَرَكَ بِأمْرٍ يُنْقِصُ دينَكَ فَقُلْ : سَمْعاً وَطَاعَتاً ، دَمِي دُونَ ديني « 1 » . فلا عليك أن تبذل دمك حفاظاً للدين ؛ فإذا رأيت أمراً يوجب نقصان دينك فقل سمعاً وطاعة ؛ أي يجب أن تظلّ هاتان الكلمتان على شفتيك حتّى لو كان ذلك يُسبّب نقصان دينك ! فهذه خمس روايات نقلها العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه « 2 » ؛ وأنقل

--> ( 1 ) « الغدير » ج 7 ، ص 138 ؛ عن « سنن البيهقيّ » ج 8 ، ص 159 . ( 2 ) - يقول الغزّاليّ في « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 124 : قَدْ وَرَدَ الأمْرُ بِطَاعَةِ الامَراءِ وَالمَنْعِ مِنْ سَلِّ اليَدِ عَنْ مُساعَدَتِهِمْ . وقد أورد في تعليقته : حَديثُ الأمْرِ بِطاعَةِ الامَراءِ [ أخْرَجَهُ ] البُخاريُّ مِنْ حَديثِ أنَسٍ : اسْمَعوا وَأطِيعُوا وَإنِ اسْتَعْملَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشيٌّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبيبَةٌ ؛ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ : عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ في مُنْشِطِكَ وَمُكْرِهِكَ ؛ الحَديْثَ . وَلَهُ مِنْ حَديثِ أبي ذَرٍّ : أوْصانِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : أنْ أسْمَعَ وَاطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ الأطْرافِ . حَديثُ المَنْعِ مِنْ سَلِّ اليَدِ عَنْ مُساعَدَتِهِمْ ، [ أخْرَجَهُ ] الشَّيْخانُ مِنْ حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَيْسَ لأحَدٍ يُفارِقُ الجَماعَةَ شِبْراً فَيَمُوتَ إلَّا ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً : وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ : مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ ، مَاتَ ميتَةً جاهِليَّةً . وَلَهُ مِنْ حَديثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ خَلَعَ يَدَاً مِنْ طَاعَةٍ لَقيَ اللهَ يَوْمَ القيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ .