السيد محمد حسين الطهراني

165

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لكم رواية أخرى شبيهة جدّاً بهذه الروايات : روي الماورديّ في « الأحكام السلطانيّة والولايات الدينيّة » ص 5 ، عن هشام بن عروة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال : سَيَليكُمْ بَعْدي وُلَاةٌ فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ وَيَليكُمُ الفَاجِرُ بِفجُورِهِ ؛ فَاسْمَعوا لَهُمْ وَأطِيعُوا في كُلِّ مَا وَافَقَ الحَقَّ . فَإنْ أحْسَنوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ ؛ وَإنْ أسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ « 1 » . وبعد أن ينقل المرحوم الأمينيّ الروايات الخمس عن الباقلاني ينقل أيضاً في ذيلها شرحاً للباقلانيّ في تفسيرها وبيانها ، حيث يقول في تتمّة كلامه : لا يجوز أن يُعزل الإمام بسبب فسقه ، فكلّ من كان حاكماً حتّى لو فسق لا يجوز عزله . ثمّ يذكر الباقلاني كلام النوويّ في « شرح مسلم » الذي يذكره في هامش « إرشاد الساري في شرح صحيح البخاريّ » الجزء الثامن ، الصفحة السادسة والثلاثين ، في ذيل هذه الأحاديث التي رواها عن طرق مسلم ، من أنَّه يُبيّن معني الحديث بهذا النحو : لا تَنازَعوا وُلَاةَ الامورِ فِي وِلَايَتِهِمْ ، وَلَا تَعْتَرِضوا عَلَيْهِمْ إلَّا أنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَراً مُحَقَّقاً تَعْلَمونَهُ مِنْ قَواعِدِ الإسْلَامِ . فَإذَا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فَأنْكِروهُ عَلَيْهِمْ ؛ وَقُولُوا بِالحَقِّ حَيْثُما كُنْتُمْ . وَأمَّا الخُروجُ عَلَيْهِمْ وَقِتالُهُمْ فَحَرامٌ

--> ( 1 ) - أورد الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ في كتاب « لأكون مع الصادقين » ص 30 ، عن « صحيح مسلم » ج 6 ، ص 24 ، باب خيار الأئمّةِ وشِرارهم ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : خِيَارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ؛ وَشِرَارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! أفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ ! فَقَالَ لَا ! مَا أقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ !