السيد محمد حسين الطهراني

161

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ ، وَلَا تُمْحِكُهُ الخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الفَيْءِ إلَى الحَقِّ إذَا عَرَفَهُ . إذ من الممكن للإنسان أن يزلّ ، وعندئذٍ فالتمادي في الزلل غير صحيح ؛ فإذا فهم القاضي أنَّه قد زلّ في المسألة ، ف‍ - لا يَتَمادَى فيها ، وَلا بُدَّ وَأنْ يَرْجِعَ . وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الفَيءِ إلَى الحَقِّ إذَا عَرَفَهُ . الحصر بمعني ضيق الصدر ، فلا ينبغي للقاضي أن يضيق صدره أو ينزعج من الرجوع إلى الحقّ عندما يعرفه ، ولا يقول إنّي قد حكمت ولا أرجع عن حكمي ، فلا ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو . فعند ما يعلم القاضي أنَّه قد صدرت منه زلّة فعليه أن يفيء إلى الحقّ ، أي يرجع إليه بسرعة ، وعندما يجد إشارةً ودليلًا على خلاف حكمه الأوّل ، أو إذا أقام مَنْ عَلَيْهِ الحَقّ شواهد حيّة لصالحه ، فعليه أن يرجع عن حكمه الأوّل . وهذا نفس عمل ودور محكمة الاستئناف التي قد اسّست هذه الأيّام على أساس توجيه كلام الإمام عليه السلام . ثمّ يستمر الإمام عليه السلام في كلامه إلى أن يقول : ثُمَّ أكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ . أي ابذل الجهد واعمل واسْعَ في البحث والتفحّص عن أحكام وقضاء القضاة ، وانظر في كيفيّة قضاوتهم ، ومدي صحّته . نعلم بشكل مسلّم أن لا موضوعيّة لصرف وتعاهد القضاء والفحص والمخالفة ؛ وإنَّما يكون ذلك لرفع الاشتباه فيما لو حصل في حكم القضاة ، وللاطّلاع والتأكّد من اعتدال حالة القاضي وعدم انفعاله أثناء الحكم ، وعدم ارتشائه فيه . فإذا لم يكن الأمر كذلك وكان ثمّة اشتباه ما ، فيجب أن يُردّ ذلك الحكم . فإنَّما قوله عليه السلام : أكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ ، ليتمّ إصلاح