السيد محمد حسين الطهراني
162
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الاشتباه الحاصل من القضاة ، فيما لو كان قابلًا للإصلاح والرجوع في المحكمة العليا لولي الأمر . وليقوم أولئك القضاة المنصوبين في محكمة التمييز ( من ذوي المقام الرفيع والصلاحيّة الواسعة في مجال القضاء ) بمراجعة أولئك القضاة لمعالجة الاشتباه الحاصل منهم . وعلى هذا ، فالمستفاد ممّا ذكر : أنَّ حكم القاضي قابل للردّ ، وذلك لأنَّه طريق ، والطريق تخطئ تارة وتصيب أخرى ، وليس من الصواب التمادي في الاشتباه ؛ ويجب الرجوع عن حكم القاضي في كلّ مورد اطّلع هو أو اطّلعت المحكمة العليا على اشتباهه فيه . وهذا المطلب الذي بيّناه يتعلّق بتتمّة بحث رجوع الحاكم أو الفقيه عن حكمه . يعتبر العامّة الولاة الجائرين والظالمين أُولي الامر ويجب اتّباعهم متكلّمو العامّة يُعذرون مَن يمارس الظلم من قِبَل حكام الجور أمّا فيما يتعلّق بتلك المسألة التي طُرحت ، فقد وصلنا بالبحث بذكر رواية عن « الغدير » من طريق العامّة تُفيد أنَّ حكم الحاكم محترم حتّى وإن كان جانياً وجائراً ، وحتّى لو كان مختلساً لأموال الناس ويضربهم ، وينتهك أعراضهم ، ويمارس أنواع الفحشاء والمنكرات ؛ فعلى جميع الامّة أن تُطيع أمره وتسمع له ، ولا يحقّ لأحد أن يقوم ضدّه ، وعلى الجميع أن يكونوا مطيعين له بشكل تامّ . الرواية الثانية : عن مالك الأشجعيّ ؛ قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : خيارُ أئِمَّتِكُمُ : الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبّونَكُمْ ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ؛ وَشِرارُ أئِمَّتِكُمُ : الَّذِينَ تُبْغِضونَهُمْ وَيُبْغِضونَكُمْ ، وَتَلْعَنونَهُمْ وَيَلْعَنونَكُمْ . قالَ : قُلْنا : يا رَسولَ اللهِ ! أفَلَا نُنابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قالَ : لَا ! ما أقَامُوا فيكُمُ الصَّلَاةَ . ألَا وَمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيْئاً مِنْ مَعصيَةِ اللهِ فَلْيَكْرَهْ