السيد محمد حسين الطهراني
153
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
تدلّ كلّ هذه النصوص بوضوح على المنع من إطاعة حاكم الشرع فيما لو أمر بالمعصية أحياناً ، على الرغم من حمله سمة الحكومة الشرعيّة وكون حكومته صحيحة وواجدة لجميع شرائط الحكومة ؛ فإنَّما يكون حكم الحاكم والوالي نافذاً ما دام في المعروف لا في المنكر ؛ وإذا أمر بالمنكر أو بالمعصية ، فعلى الإنسان أن يردّ حكمه ولا يعمل به . روايات العامّة في وجوب إطاعة ولاة الجور لكنَّ أهل السنّة ينقلون في كتبهم روايات عجيبة وغريبة من أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد قال بشكل عامّ : إنَّ علي الإنسان أن يطيع أيّ حاكم وآمر كان ، ومهما كان وضعه ، حتّى لو اعتدي على الإنسان وانتهك ماله ، بل حتّى لو كان ملوّثاً بألوان المعاصي ، وكان ينهب أموال الناس ظلماً وتجبّراً وعدواناً ! فعند ما يكون هناك والياً وآمراً ، فعلى الناس تنفيذ أوامره من دون أيّ تردّد ؛ وذكروا روايات شديدة اللهجة وبألسنة مختلفة تدعو إلى التعجّب ! وما هو مدعاة للتعجّب الرضوخ لُاولئك الذين غصبوا الحكومة والخلافة وانحرفوا بها عن مسارها الواقعيّ ، الذين نشروا أحاديثاً موضوعة بين الناس لضمان استقرار خلافتهم واستمرارها ، وقد تمسّكوا بتلك الأحاديث ليثبّتوا ظلمهم وجورهم على أساسها ! يذكر في « الغدير » عن « صحيح البخاريّ » في باب السمع والطاعة ؛ وعن « صحيح مسلم » بلفظ « صحيح البخاريّ » أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : اسْمَعُوا وَأطيعوا وَإنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشيٌّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبيبَةٌ ! « 1 » . أي حتّى لو حكمكم غلام أسود حبشيّ بصفة والٍ وآمر فاسمعوا له
--> ( 1 ) « الغدير » ج 10 ، ص 273 ؛ ومن « صحيح البخاريّ » باب : السمع والطاعة ، ومن « صحيح مسلم » ج 6 ، ص 15 .