السيد محمد حسين الطهراني

149

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

كلّه لي أنا . ولا يأتي أيّ منهما بشاهد على مدّعاه ويكونان متساويين من جميع الجهات في إقامة الدعوى . فهنا يقوم الحاكم بتنصيف البيت بناءً على قاعدة العدل والإنصاف ، فيعطي لكلّ منهما نصف البيت ؛ ولا حلّ غير ذلك أيضاً ، لأنَّنا نعلم أنَّه في هذا المورد لا مزيّة لأحدهما ولا مرجّح له على الآخر . وهما متساويان من كلّ الجهات . ولدي الحاكم علم إجمالي بأنَّ المال إمَّا لهذا أو لذاك ، ولا يرجع إلى بيت المال ولا لأيّ شخص ثالث . وإن كان لزوم المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة هنا وارداً . وتوضيح ذلك : أنَّ لزوم المخالفة القطعيّة هنا لأجل كون البيت إمَّا لزيد أو لعمرو ، ونحن نعلم قطعاً بعدم صحّة كون نصف البيت لزيد ونصفه لعمرو ، وجميع البيت هو لأحدهما . فعند ما نحكم بالتنصيف نكون قد حكمنا قطعاً بنصف البيت لغير صاحبه الحقيقيّ وبنصفه الآخر لصاحبه الحقيقيّ . فهذا من الموارد التي صارت فيها المخالفة القطعيّة موازية للموافقة القطعيّة ، وحلّ بينهما الصلح والصفاء . وليس لدينا في النتيجة من حلّ سوي هذه الطريقة التي تستلزم الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة معاً . وأمّا الصورة الأخرى للمسألة فهي أن نقول بأنَّنا لا نعمل هنا بقاعدة العدل والإنصاف ، بل نعمل بالقرعة ، والقُرْعَةُ لِكُلِّ أمْرٍ مُشْكِلٍ . وهنا يوجد بحث حول جريان أدلّة القرعة في باب القضاء وعدمه . فلو فرضنا أنَّها تجري ، وقلنا إنَّ أدلّة القرعة مقدّمة على التنصيف ، فإنَّ أدلّة القرعة تقول بلزوم إعطاء البيت إمَّا لهذا الشخص أو لذاك ؛ فإذا أعطي لهذا الشخص فهو موافقة احتماليّة ومخالفة احتماليّة ؛ وإذا أعطي لذاك الشخص الآخر فهناك أيضاً موافقة احتماليّة ومخالفة احتماليّة . والموافقة الاحتماليّة أولي من المخالفة القطعيّة .