السيد محمد حسين الطهراني
145
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الطريقيّة ، فالأمارة طريق إلى الواقع . وهناك حكم واحد فقط وهو الحكم الواقعيّ ، فإذا قامت الأمارة عليه فقد قام الطريق عليه ، وإلّا فلا يكون هذا الطريق قد قاد إلى الواقع . والتعذير والتنجيز أيضاً من آثار ذلك الواقع ، ولا معني لجعل الحكم المماثل أيضاً ، وإنَّما الأمارة هي طريق محض في صورة الإصابة وعدمها ، كسائر الطرق المجعولة عند العقلاء . وجعل الأمارة طريقاً للواقع ليس من مبتدعات الشارع ومخترعاته ، بل هي طريق متداول بين العقلاء ، إذ عندما يجعل قانون ما ومن ثمّ تقوم عليه أمارة فإنَّهم يعملون بها من باب الطريقيّة ، لا أنَّهم يثبتون للأمارة المعذّريّة أو المنجّزيّة أو جعل الحكم المماثل . وعلى هذا ، فليس ثمّة شيء غير الطريقيّة . فبناء على كلام النائينيّ ، أو كلام الآقا ضياء الدين ، أو المرحوم الآخوند ، فلا حجّيّة لحكم الحاكم في صورة العلم بالخلاف . إذ لو قلنا بالحجّيّة فسوف نقع في التصويب على كلّ هذه التقادير ، وعلى الجميع أن يجدوا المخرج من هذا الأمر . وعلى كلّ تقدير ، فبناء على مسلك التعذير والتنجيز أو الحكم المماثل أو الطريقيّة ، فإنَّما يكون حكم الحاكم مُمضياً عندما لا يكون لدينا علم بالخلاف ، وإلّا فلا يكون حجّة أصلًا « 1 » . ولذا ، ففي صورة حكم الحاكم بعدم دخول شوّال مع علم المكلّف
--> ( 1 ) - يقول آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتاب « أبو هريرة » ص 65 ، من الطبعة الثالثة : وَلَوْ أنَّ حاكِماً فِي هَذِهِ الأيَّامِ مِنْ قُضاةِ الشَّرْعِ ، جامِعاً لِشَرائِطِ الحُكومَةِ الشَّرْعيَّة ، حَكَمَ بَينَ اثْنَيْنِ تَرافَعا إلَيْهِ لَوَجَبَ عَلَى سائِرِ حُكَّامِ الشَّرْعِ اعْتِبَارُ حُكْمِهِ بِدونِ تَوَقُّفٍ إلَّا مَعَ العِلْمِ بِخَطَئِه .