السيد محمد حسين الطهراني

146

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بخلافه ، كأن يكون قد رأي الهلال ، فإنَّه والحال هذه لا يستطيع أن يصوم ويجب عليه الإفطار . نعم ؛ في تلك المسائل التي يلزم فيها تحقيق عنوان الاتّحاد والاجتماع حول حكمه ، فيجب أن يحترم حكمه ؛ إنَّ الذي يريد الإفطار مثلًا لا يمكنه أن يجاهر في الإفطار أمام الملأ العامّ ، والإتيان بصلاة العيد على مرأى من عامّة الناس ، وما ينبغي له هو أن يتمّ ذلك في المنزل . وهذا من الآثار المترتّبة على الجانب الاجتماعيّ لحكم الحاكم . وهكذا الأمر في سائر الموارد المشابهة . كما أنَّ الموقف من فتوي الفقيه أيضاً بهذا النحو . ففتوى الفقيه تكون في المسائل الكلّيّة ، بينما حكم الحاكم في المسائل الجزئيّة . فإذا كانت فتوي الفقيه في المسألة الكلّيّة مطابقة للواقع فهي حجّة ، وإلّا فلا . وإذا أفتي الفقيه بحكم ما وكان لدينا علم بالخلاف ففتواه ليست بحجّة ، لأنَّ فتوي الفقيه أمارة ، والأمارة لا حجّيّة لها في صورة العلم بالخلاف . كما أنَّ فتوي الفقيه في البديهيّات والمسلّمات واليقينيّات والوجدانيّات لا حجّيّة لها ، وفتواه في أصول الدين التي يجب أن يصل إليها الإنسان بالأدلّة العقليّة بالقطع واليقين ليست حجّة أيضاً . هذا تمام معني الأماريّة . فلو حكم فقيه ما مثلًا في مسألة كلّيّة ، كما لو حكم في وجوب إقامة الصلاة مثلًا لا باستحبابها المؤكّد ، وتمكّن المكلّف من الوصول إلى الإمام وسؤاله عن وجوب إقامتها وعدمه ، وأجابه الإمام بعدم الوجوب وبأنَّها مستحبّ مؤكّد ، فإنَّ فتوي الفقيه في هذه الصورة لا تكون حجّة . ومحصّل الكلام هو : أنَّ موضوع جميع الأمارات الشكّ ، وما لم يكن هناك شكّ فلا موضوعيّة . والأمر بهذا النحو بالنسبة للقاضي أيضاً ، فحكم القاضي حجّة على نحو الطريقيّة لا الموضوعيّة . فلو ادّعي عمرو مثلًا مالًا على زيد ، وأتي على مدّعاه بشاهد وبيّنة ،