السيد محمد حسين الطهراني

144

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وطريق البحث ، فيأتي التصحيح هنا أيضاً . يقول المرحوم الآخوند : إنَّ الحكم الظاهريّ ليس حكماً ، وإنَّما هو عنوان المُعَذِّريّة والمنجِّزيّة . فهناك حكم واقعيّ واحد لا غير . والأمارات الدالّة عليه إمَّا أن تكون مصيبة فتوجب تنجّزه وتجعل الحكم إلزاميّاً أو لا تصيب الواقع فتكون بالنتيجة موجبة للمعذّريّة وعدم التنجّز . وقام البعض بردّ هذا الكلام وقال : إنَّ التعذير والتنجيز ليسا عين الحكم ، وإنَّما هما من اللوازم العقليّة للحكم ، فإذا ورد حكم وكان مطابقاً للواقع فلازمه التنجيز ، وإلّا فالتعذير . ولا نستطيع القول بأنَّ الجعل قد تعلّق بنفس المعذّريّة والمنجّزيّة . وأمّا المرحوم ضياء الدين العراقيّ فقد صوّر الحكم الظاهريّ بجعل الحكم المماثل ، أي أنَّنا نمتلك حكمين ؛ أحدهما الحكم الواقعيّ ، والآخر الحكم الظاهريّ . والحكم الظاهريّ أيضاً حكم على حدة مجعول لنا مماثل للحكم الواقعيّ . وقد رفعوا الإشكال المفترض بهذا النحو : لا يُعقل أن تكون هناك منجّزيّة للحكمين المتضادّين معاً حين جعلهما ، لكن عندما لا يكون الحكم الواقعيّ منجّزاً ( لأنَّه قد قامت أمارة على خلافه ، وإنَّما تكون له شأنيّة التنجيز فحسب ) فما الإشكال في أن يكون للحكم الظاهريّ تنجيز ؟ فإذا جعل الحكم الواقعيّ على الوجوب مثلًا ، لكن بما أنَّه لم يتنجّز على المكلّف بسبب عدم إصابة الأمارات ، ولم يعلم المكلّف به لكي يتنجّز عليه ، فلا يمكنه أن يسوق المكلّف ويبعثه نحو المطلوب . وعند ذلك يجعل له حكم آخر يكون منجّزاً ويُعدّ حكماً ظاهريّاً . فقد قام رحمه الله بتصحيح المسألة بهذا النحو . وردّ المرحوم النائينيّ كِلا الأمرين بقوله : ليس هناك شيء غير