السيد محمد حسين الطهراني

133

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

قوله عليه السلام : « وتوفير فيئكم عليكم » أي فلا أقوم بأيّ حيف أو ميل ، واقسّمه بينكم بنحوٍ كافٍ ووافٍ وبشكلٍ صحيح وسليم . قوله عليه السلام : « وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا » أي ليس حقّكم عَلَيَّ فقط هو أزيد من مالكم أو أبني لكم البيوت أو اعمّر زراعتكم أو آتيكم بالماء والكهرباء ، بل عَلَيَّ تَعْلِيمُكُمْ ، أي أنَّكم جاهلون ( امَّه ورعيّة ) وأنا وإليكم ، وحقّكم عَلَيَّ هو أن اوَزِّع عليكم من جميع تلك الثمرات الفكريّة التي امتلكها ، وأن أدعوكم إلى الإسلام والإيمان والإيقان ، لكي تخرجوا من حالة الجهل ، وأن اؤَدِّبكم كما يشذّبون الشجرة ويقلّمون الأغصان الزائدة منها لكي تُصبح جاهزة لإعطاء الثمر . وأنتم أيضاً نفوسٌ هيولانيّة ، تمتلكون القابليّة لكلّ شيء ، فإن لم تُشَذّبوا وتُؤدَّبوا بالرياضات ، أي إن لم تؤدّبوا بالآداب الشرعيّة ، فستصبحون كالشجرة غير المشذّبة ، ولن يمكن الاستفادة منكم أبداً ، فيجب أن تقلّم أغصان الشجرة وتُحرق . أمّا إذا أدّبتكم فإنَّكم تنتجون إنساناً كاملًا ؛ وهذا حقّ لكم عَلَيَّ . وأمّا حقّي عليكم فهو : أن تفوا ببيعتكم لي عندما بايعتموني بالإمامة والإمارة . والحقّ الآخر هو : النصيحة في الحضور والغيبة ، فعليكم أن تنصحوني سواء في حضوري أم في غيبتي ، لا أنَّكم تنصحون وتطلبون لي الخير في حضوري بينما تفعلون ما تريدون في غيابي . فيجب أن تكونوا ناصحين من أعماق قلوبكم . والثالث هو : الإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم . وعبارة الإمام عليه السلام في الواقع هي نفس المفاد الذي ذكرناه في الخطبة ( 214 ) حول حقّ الوالي على الرعيّة . وقد ذكرنا هناك أنَّه يُستفاد منها ثلاثة أمور :