السيد محمد حسين الطهراني

134

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الأوّل : السمع والطاعة . والثاني : النصح . والثالث : التعاون . وهنا يرجع المطلب أيضاً إلى الأمور الثلاثة . فالنصيحة في المشهد والمغيب أي في الحضور والخفاء هو عنوان النصح . وَالإجَابَةُ حِينَ أدْعُوكُمْ وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ ، يرجع إلى الطاعة . وأمّا الوفاء بالبيعة فيقع تحت عنوان التعاون . فالتعاون عنوان عامّ يشمل الوفاء بالبيعة وأمثال ذلك . فهذه من الحقوق التي للرعيّة على الوالي وللوالي على الرعيّة . فلنرَ الآن تفسير تلك الحقوق التي للوالي على الرعيّة وللرعيّة على الوالي ؛ إنَّ أوّل حقّ للوالي ، أي للدولة الإسلاميّة ( ولاية الفقيه ) على الناس هو حقّ الطاعة ، ويسمّي هذا في تأريخ الإسلام : حَقٌّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة ( وهو بحرف الجرِّ مصطلح ) . فيقولون : حقّ بالسمع والطاعة ، وهذا مأخوذ أيضاً من روايات النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، حيث يقول ( ما معناه ) : على الامَّة أن تُطيع الوالي والحاكم بالسمع والطاعة . ولعُبادة بن الوليد في كتاب « الموطَّأ » لمالك رواية تفيد بأنَّ النبيّ قد عبَّر عن ذلك بعنوان الحقّ بالسمع والطاعة في الشدّة والرخاء ، وفي النشاط والكسل ، أي أنَّ على الامّة أن تُطيع الوالي ؛ وهذا مأخوذ من الآية القرآنيّة : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » وعلى هذا ، فأصل إطاعة الامّة للوالي موافق لهذه الآية القرآنيّة الشريفة . إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ تفيد السمع والطاعة مطلقاً وأمّا مفاد الآية : إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ،

--> ( 1 ) الآية 51 ، من السورة 24 : النور .