السيد محمد حسين الطهراني

128

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ولا يستدعي ذلك أن يصبح طعامه ألذّ ، بينما يعيش الذين لا سابقة لهم في الفقر والمسكنة والجوع . فأيّة علاقة للإسلام والعزّة والتضحية في سبيل الله مع ازدياد المال ؟ ! من الواضح جدّاً أنَّ أولئك الذين قسّموا بيت مال الإسلام قد قسّموه على أساس هذه الأمور المادّيّة والاعتباريّة ، كالسابقة في الإسلام والمشاركة في بدر وأحد ، أو الصحبة للرسول وغير ذلك . وهذا أكبر ظلم ألحقوه بالإسلام . ومع ذلك ، تراهم يعتبرون هذه القضيّة رمزاً لعدالة عمر ، ومحبّته للإسلام وما شابه ! ولعلّ جميع هذه الوقائع تزوير ومغالطات وانحراف بالحكم الإلهيّ الأساسيّ عن مجراه الواقعيّ . إنَّ العدالة هي أكبر وأغلي شيء تقوم عليه الشريعة في الدنيا ، وهي قوام العالم . والعدالة لا تعني لزوم التعامل مع الجميع بنحو واحد ، وإنَّما العدالة هي أن يُعطي كلّ شخص حقّه ، فالعدالة : وَضْعُ كُلِّ شَيءٍ في مَوْضِعِه . والعدالة عين الحقّ ، الحقّ والعدالة لهما معنيان مختلفان . أي أنَّهما بالحمل الأوّليّ الذاتيّ متفاوتان ، لكنّهما متساويان بالحمل الشائع ، فحيثما يكون هناك حقّ تجد العدالة ، وكلّ شيء يحمل عليه ويصدق عليه عنوان العدالة في الخارج يصدق عليه الحقّ أيضاً . عندما قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنَّ العالم يقوم على أساس الحقّ ، هذا يعني أنَّ العالم يقوم على أساس العدالة ، ويجب أن يُعطي كلّ شخص بمقدار حقّه وميزانه . فحقوق كلٌّ من المرأة والطفل مختلفة ، ويجب أن تُعطي لهم على أساس ذلك الاختلاف ؛ فليس معني العدالة أن يتعامل مع جميع هؤلاء بنحو واحد ، إذ عند ذلك يتحقّق خلاف العدالة باستمرار . لو أردنا إعطاء الطفل الرضيع الطعام الذي يأكله الشابّ مدّعين اقتضاء العدالة بهذا المعني ، وذلك من مفهوم المساواة بين جميع أفراد الامّة ،