السيد محمد حسين الطهراني
129
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فهكذا عدالة ، سوف تقضي على ذلك الطفل . فإذا كان للشابّ قدرة رفع مائة كيلوغرام ، فإنّنا لا نستطيع إجبار المرأة أو الطفل على رفع هذا المقدار ، لأنَّ ذلك يقضي عليهم . فالعدالة إذَن ، بالحمل الشائع تساوق الحقّ ، ولا تفيد ( إعْطاءُ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه ) التساوي من جهة المقدار ، لأنَّ المساواة في المقدار عين الظلم ، وإذا أردنا أن نراعي المساواة في جميع الشؤون - كما يُفتخر بذلك في كثير من البلدان - فإنَّ النتيجة المترتّبة على ذلك هي الظلم . ومن الثابت عدم صحّة هذا المعني وكونه عين الظلم . فالمساواة هنا هي عين الإرفاق ومراعاة عدم التساوي . إنَّ أساس العالم قائم على العدالة . وتقتضي العدالة القائمة على نظام التكوين أن يكون ثمّة تباين بين استفادة الموجودات من مواهب عالم المادّة . فانتفاع الشجرة الباسقة من الهواء والنور والماء والأرض يختلف عن انتفاع النبتة الخضراء اليانعة . كما أنَّ الاختلاف بينهما من ناحية القوّة والمتانة كبير أيضاً . الكتابة المذكورة على الأضلع الثمانية لقبر أرسطو طلبَ منّي المرحوم والدي رحمة الله عليه في أحد الأيّام في بداية دراستي أن اسجِّل هذه الجمل وأحفظها ؛ فقمت بكتابتها وحفظها . وهذه الجمل هي : العَالَمُ حَديقَةٌ سِياجُها الشَّريعَةُ ؛ وَالشَّريعَةُ سُلْطانٌ تَجِبُ لَهُ الطَّاعَةُ ؛ وَالطَّاعَةُ سِياسَةٌ يَقومُ بِها المُلْكُ ؛ وَالمُلْكُ نِظامٌ يَعْضُدُهُ الجَيْشُ ؛ وَالجَيْشُ أعْوانٌ يَكْفُلُهُمُ المَالُ ؛ وَالمَالُ رِزْقٌ تَجْمَعُهُ الرَّعِيَّةُ ؛ وَالرَّعِيَّةُ سَوادٌ يَسْتَعْبِدُهُمُ العَدْلُ ؛ وَالعَدْلُ أساسٌ بِهِ قِوامُ العالَمِ . فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ ، فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ ، فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ ! ومنذ ذلك الحين إلى اليوم ، وقد مضي حوالي خمسين سنة ، لم أعثر على هذه الجمل ومصدرها ، لكن قبل سبع سنوات ، بينما كنتُ أطالع تفسير الطنطاويّ « 1 » في إحدى الليالي ، وجدت أنَّه قد كتب فيه : يُقالُ : إنَّ أرَسْطاطاليسَ أوْصَي أنْ يُدْفَنَ وَيُبْنَي
--> ( 1 ) تفسير « الجواهر » ج 2 ، ص 63 و 64 ، سورة آل عمران ، الطبعة المصريّة .