السيد محمد حسين الطهراني
127
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أوّلًا : إنَّ هذه القضيّة توضِّح أنَّ عمر قد فرَّ يوم أحد ( وَإنَّ عَبْد اللهِ فَرَّ أبُوهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ) وترك النبيّ وحيداً بين المشركين ليخرج سالماً بنفسه . فبأيّ دليل جاء ليجلس مكان النبيّ صلّى الله عليه وآله ويسمّي نفسه خليفة المؤمنين ويمدّ يده إلى أموال وأعراض وأرواح الناس ؟ ! ثانياً : بأيّ مجوِّز يقوم بتقسيم بيت المال على أساس نظره ، مع أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد قال بأنَّه يجب أن يوزَّع بين الجميع بالسويّة ؟ فهل بيت المال هو من الأموال الشخصيّة لكي يتصرّف فيه بأيّ نحوٍ شاء ، فيعطي القليل منه لشخص بينما يزيد لآخر ؟ فإنَّ الألف درهم التي زادها لذلك الشخص هي حقّ لشخص آخر ، وتصرّف منه في حقّ الآخرين ، وهذا ظلم . وهذا الأمر محلّ للتأمّل والدقّة ولا يجب أن نستصغره ، إذ لا تزال الدنيا إلى هذه الأيّام تكتوي بنار التمييز والتفرقة . وقد كانت غيبة الإمام صاحب الزمان عليه السلام بسبب هذه النظرات الشخصيّة ، والتبريرات التي لا محلّ لها . عندما يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله إنَّ الشخص الذي أسلم حديثاً فقد صار مسلماً ، ويتمتّع بحقوق متساوية مع الآخرين ، فلا فرق بين العرب والعجم ، وذوي السابقة وغيرهم ، والكبير والصغير ، ويكون دمه كسائر الدماء ، فمن يَقتل مسلماً يجب أن يُقتل ، ودماء الجميع متساوية سواء كان القاتل صاحب سابقة في الإسلام أو لم يكن . حيث ترتبط هذه الأمور بالدرجات الاخرويّة ؛ هذا ورغم كون الإنسان مسلماً أو مجاهداً أو مشاركاً في بدر أو أحد . . . لا ينبغي أن يجعل ذلك وسيلة للتمييز في الدنيا ، ويصير باعثاً على إعطائه حقّاً أكبر من بيت المال . فيجب تقسيم بيت المال بالتساوي بين المسلمين ، أمّا الأعمال والجهود المبذولة في سبيل الله ، فلها أجرها عند الله في الآخرة ،