السيد محمد حسين الطهراني

110

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لردع المدّاحين وعدم قبول ذلك المدح . فإن كنت تحبّ نفسك وتحبّ مدح نفسك ، فعليك أن تقوم بذلك ، وإلّا كان قبولك هذا المدح منهم عيباً فيك . فَإنَّ الرَّادَّ لَهُ مَمْدوحٌ وَالقابِلَ لَهُ مَعيبٌ . فالذي يردّ المدح هو الممدوح والمرضي حقيقة ، والذي يقبل المدح هو المعاب . فمن يقبل المدح يكون بالحمل الشائع معيباً ، بينما الناس يمدحونه بالحمل الأوّليّ ، وهذا بمثابة كلام الإمام عليه السلام ، حيث يقول : أسْخَفِ حالاتِ الوُلاة أن يُظنَّ بهم حبّ الفخر والمدح . وما أكثر وجود من يحبّ أن يمدحه الناس ويمجّدونه في أوساطنا . وحقّاً إنَّ هذا الأمر يشكّل ثلمة تدخل في الإنسان فتتّسع شيئاً فشيئاً حتّى تحيط بكلّ وجوده مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُر ، فيتبدّل صفاؤه وواقعيّته إلى إحساس بالكبر وحبّ الذات والأوهام ، وعندها تنعكس هذه الصفة في الخارج وتضيع صفات الإنسان الحسنة شيئاً فشيئاً ، فيتحوّل تدريجيّاً مَن كان يتمتّع بالصفات الحسنة إلى حامل للصفات السيّئة مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُر . والمشاهد أنَّ الكثير ممّن كانوا في بداية الأمر أشخاصاً جيّدين حقيقة ، قد أثَّر فيهم المدح من دون مورد ، أو حتّى المدح الذي يكون في محلّه ، فأدّي إلى انهزامهم نفسيّاً أمام الواقعيّات بالشكل الذي قد احتلّ مدح وثناء الآخرين لهم حيّزاً كبيراً من كيانهم ! وصاروا يتوهّمون أنَّ مدح الناس لهم وثناءهم عليهم صحيح وفي محلّه ، فنسبوه إلى أنفسهم . أي باتوا يغلّبون الظنّ والتوهّم على الحقّ والحقيقة . فأخرجوا كيانهم عن الصراط المستقيم والمنهج القويم والحقّ ، ومالوا إلى الظنّ حتّى أصبحت جميع أفكارهم وهميّة ، وحسبوا أنَّ جميع مَن على الأرض إنَّما يدور في دائرة تسلّطهم ، ورأوا أنفسهم الوليّ الحقيقيّ والقيّم الواقعيّ للناس ، فوضعوا