السيد محمد حسين الطهراني
111
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لأنفسهم مكانة خاصّة منفصلة عن مكانة الناس . وليس هذا كلّه إلّا الوهم الواهي والخيال البحت . ليس هناك أيّ تفاوت بين الوالي والمولّى عليه عند الله تعالى ، فعند ما يقول الله تعالى : إنَّ التقرّب وحده هو الذي يوجب الفضيلة ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 1 » ، فكيف يستطيع ذلك الشخص الوالي أن يقول ويدّعي بأنَّه أفضل من ذلك الرجل الحقير المسكين المفتقر إلى قُوتِه اليوميّ ؟ ! ومن أين يستطيع أن يدّعي مثل هذا الادّعاء ؟ ! وأمّا المدح الاعتباريّ ، فلا يدعو الإنسان للأفضليّة على الناس العاديّين فحسب ، بل هو ترجيح على الأعاظم من غير مرجّح ، يدعو الإنسان لأن يري نفسه الوحيد الفريد في عالم الولاية الاعتباريّة ، أي الولاية الشيطانيّة ، وهذا من أعظم المهلكات . أي ابتلاؤه بهذه الصفات الاعتباريّة وغرقه في الخيالات والأمور الوهميّة في مقابل الله تعالى ، وفي مقابل سبيل الله الذي يدعو الإنسان إلى التسليم والفناء والعبوديّة . وَكانَ يُقالُ : مَحَلُّ المَلِكِ مِنْ رَعِيَّتِهِ مَحَلُّ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ ؛ وَمَحَلُّ الرَّعيَّةِ مِنْهُ مَحَلُّ الجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ . فَالرُّوحُ تَألَمُ بِألَمِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضاءِ البَدَنِ ؛ وَلَيْسَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأعْضاءِ يَألَمُ بِألَمِ غَيْرِهِ . وَفَسادُ الرُّوحِ فَسادِ جَميعِ البَدَنِ ؛ وَقَدْ يَفْسُدُ بَعْضُ البَدَنِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ سائِرِ البَدَنِ صَحيحٌ « 2 » .
--> ( 1 ) قسم من الآية 13 ، من السورة 49 : الحجرات . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 94 . وأورد ابن أبي الحديد في ج 20 ، ص 328 ، تحت الرقم 759 ضمن الكلمات القصار لأمير المؤمنين عليه السلام ، مضافاً علي ما ذكره السيّد الرضيّ عليه الرحمة : أنَّ الإمام عليه السلام قال : المُلْكُ بِالدِّينِ يَبْقَى ، وَالدِّينُ بِالمُلْكِ يَقْوَى . ونقل الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ص 161 من طبعة بيروت ، عنه عليه السلام أنَّه قال : عَدْلُ السُّلْطَانِ خَيْرٌ مِنْ خِصْبِ الزَّمَانِ .