السيد محمد حسين الطهراني
99
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أنِّي احِبُّ الإطْرَاءَ وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ ؛ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ . وَلَوْ كُنْتُ احِبُّ أنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ . « وَإنَّ مِنْ أسْخَفِ حَالاتِ الوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ » : فهذا قبيح جدّاً ، لكن ليس عند عامّة الناس ، فكثيراً ما يعدّ عامّة الناس حبّ الفخر والكبر عند الولاة أمراً ممدوحاً ، وهو قبيح عند صالح الناس ؛ فالرجال الصالحون يرون حبّ الفخر عند الولاة أمراً سخيفاً ، ويعتبرون من أسخف حالات الولاة أن يكون عندهم التفاخر وأن يبنوا ولايتهم على أساس الأنانيّة والكبر . لكن صار الأمر بهذا النحو ، فقد أعطيت لهم الولاية ، وهم يرون أنفسهم مسلّطين على النفوس تكويناً ويتّبعون التفرعن في أوامرهم ونواهيهم . « وَقَدْ كَرِهْتُ أنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أنِّي احِبُّ الإطْرَاءَ وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ » لم يقل عليه السلام : إنّي لا أحب أن يمدحني أحد ، وإنّما قال : إنِّي لا أريد أن يجول في ظنّكم أنَّ عليّاً ممّن يحبّ أن يُمدح ، فإنِّي أكره وأستاء حصول ظنّ كهذا لديكم من أنَّني احبّ الإطراء والمدح والتمجيد واستماع الثناء ؛ فإنِّي لا احبّ سماع ثنائكم وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ . يقول عليه السلام : أحمد الله إنِّي لست كذلك ، أي أنَّ الله تعالى قد أراد ذلك وقد تجلّي الجمال الإلهيّ وظهر وبرز فِيَّ بنحو زالت منّي هذه الصفة ، ولو لم يرد الله ذلك لما زالت . فلم يقل عليه السلام : لَسْتُ كَذَلِكَ ، وإنَّما قال : لَسْتُ بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِك ، يعني أنَّ ذلك هو من الله أيضاً . وعلى فرض أنّي كنتُ احبّ المدح والثناء ، فإنّي أترك ذلك ، لأنّي أرى بأنِّي - حين مدحهم إيّاي - أكون قد أنزلتُ الله عن مقامه ودرجته وعمّا هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وذلك لأنَّه لا وجود لشيء غير