السيد محمد حسين الطهراني

100

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وجود الله ، ولا عظمة لشيء غير العظمة الإلهيّة ؛ فعليٌّ الوالي في الولاية الإمكانيّة ، فانٍ في الذات الإلهيّة ، فإذا جعلوني في مقابل الله وقاموا بمدحي ، أكون قد أنزلتُ من عظمته ، وأنّي لا احبّ أن انزل من عظمة الله أو أحطّ ممّا يليق به ويحقّ له من الكبرياء والعظمة . العظمة والكبرياء له وحده ، ورداء لملكه ، فهل يليق أن انزله عن تلك العظمة والكبرياء وأنسب شيئاً إلى نفسي مجازاً وكذباً ؟ ! وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ البَلَاءِ ؛ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِاخْرَاجِي نَفْسِي إلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَإلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أفْرُغْ مِنْ أدَائِهَا وَفَرَائِضَ لا بُدَّ مِنْ إمْضَائِهَا . فقد يحلو للناس الثناء الذي يقع بعد التعب وبذل الجهد والعرق والجهاد في سبيل الله ، فإذا مدحهم الآخرون في هذه الحال ربّما كان هذا الثناء حلواً بالنسبة للكثير منهم . لكن ؛ أيّها الناس ! لا تثنوا عَلَيَّ ، ولا تمدحوني ، ولا تذكروني بالحسن والجميل ، لأنَّ جميع هذه الأعمال التي أقوم بها إنَّما هي من أجل التزامي بعهدي مع الله ومعكم ولأخرج عن العهود والفرائض التي جعله الله في عهدتي ، وممّا لم أكن قد خرجت منها لحدّ الآن . فجميع هذه المشقّات التي ترون أنِّي أتحمّلها ، إنَّما هي لتنفيذ أمر الله بالنسبة لي ولكم . فإنِّي مسؤول عنكم أيّها الناس ، وملتزم اتّجاهكم ، وعَلَيَّ حقوق تجاه الله عزّ وجلّ يجب تنفيذها ، وما هذه الأتعاب والمشقّات إلّا للخروج من خوف عقاب هذه الحقوق التي لم أخرج من عهدتها لحدّ الآن ، ومن هذه الفرائض التي يجب أن آتي بها بالضرورة . فلما ذا تثنون عَلَيَّ ؟ فليس عندي من شيء يُثني عليه ! فليس لي من حقّ تجاهكم ، ولا منّة لي عليكم ، وهدفي في كلّ عمل أعمله أن لا أتجاوز