السيد محمد حسين الطهراني

92

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ ؛ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبَادِ أنْ يُطِيعُوهُ ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ ، وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ المَزِيدِ أهْلُهُ . الحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، فعند ما يريد الإنسان أن يعرِّف الحقّ فإنَّ ذلك يكون من أوسع الأشياء ، إذ يفيض في الشرح حول النحو الذي يجب أن تكون عليه العدالة الاجتماعيّة ، وضرورة تحقيقها في المجتمع ، وعدم إمكانيّة تحقيق أيّ تقدّم أو تحرّك ما لم تظهر العدالة الفرديّة والاجتماعيّة في العالم ، ويقوم كلّ شخص من أيّ صنف أو قوم أو طائفة أو قبيلة كان بالكلام حول الحقّ ؛ لكن عندما يطلب منه تطبيق الحقّ في وجوده وفي حقّ عائلته وأبنائه وحيث يكون الحكم بالحقّ في غير صالحه فلا يكون حينها مستعدّاً لذلك ، ويتشبّث بمختلف الوسائل لكي ينفي الحقّ عن نفسه ويمنع انطباقه عليه . فدائرة التناصف ضيّقة جدّاً في مقام الحقّ ، وعلي كلّ شخص إنصاف الناس من نفسه أو نفسه من الآخرين ! فعند ما نبحث عن وصف الحقّ فإنَّنا نسمعه من ألسنة الجميع ، بينما نجد عند البحث عنه في وجود الأشخاص أنَّه قليل ونادر جدّاً . وقوله عليه السلام : « لا يجري لأحد إلّا جري عليه ، ولا يجري عليه إلّا جري له » : ( لأنَّ الحقّ معني يجب أن تُقاس جميع النفوس على أساسه . وعليه ، فعند ما يُجعل أصل الحقّ ميزاناً ومحوراً فإنَّه يحكم لصالح الأفراد أحياناً بينما يحكم عليهم أحياناً أخرى ، سواء في ذلك الأمور الشخصيّة أم الأمور التي لها علاقة مع بعضهم فيها . وبشكل عامّ ، فحيث يحكم الحقّ لصالح الإنسان فإنَّه يحكم عليه أيضاً ، وحيث يحكم على الإنسان فإنَّه يحكم له كذلك . فالحقّ سيف ذو حدّين ، ولا يحسب حساباً لأحد ، وعندما