السيد محمد حسين الطهراني

93

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يقطع لا يميّز بين الصديق والعدوّ ، ولا يلاحظ زيداً أو عمراً ولا الخصوصيّات والإمكانات ، أو الرئاسة والمرءوسيّة ، والحاكميّة والمحكوميّة . فالحقّ حقٌّ وسيف قاطع ) . ولو كان لأحد أن يجري له الحقّ ولا يجري عليه لكان ذلك مختصّاً بالله سبحانه وتعالى دون خلقه ، لأنَّ الله بيده القدرة على جميع عباده ، وحكمه الكلّيّ جارٍ في جميع مراتب القضاء والقدر . وهو يجري وفق العدالة والحقّ في جميع الظروف والماهيّات والشبكات المترتّبة والمختلفة لنزول الحكم الكلّيّ الإلهيّ ( وبما أنَّ الله تعالى قاهر وقادر ، وبما أنَّ قضاءه في صروف مجاري الأحكام على العدل ؛ لذا ، فهذا الحقّ يختصّ بالله دون العباد . أي أنَّ الحقّ من طرف واحد وليس من طرفين ، فللّه تعالى على خلقه الحقّ ، بينما ليس للخلق حقّاً على الله ، لأنَّ قدرة الله نافذة وقاهرة . وعليه ، فحقّه الأصيل يقضي على كلّ حقّ متوهّم ، فلا يبقي ثمّة شيء غير المتوهّم . وحيث إنَّ أحكامه تجري في مجاري عالم الإمكان وفقاً للعدالة تكويناً وتشريعاً ، فالحقّ يختصّ به ، وليس ثمّة ظلم أو شائبة ظلم أو توهّم ظلم ليطلب منه الخلق استحقاقاً لأنفسهم ) . ومع ذلك ، فلم يجعل الله تعالى الحقّ هنا من طرف واحد ، بل جعل لعباده على نفسه حقّاً . فالحقّ الذي له على عباده هو أن يطيعوه ، وجعل جزاء عباده على نفسه زيادة الثواب تكرّماً وتفضّلًا وتوسّعاً بنحو يوجب زيادة الرحمة والنعمة منه تعالى . أي أنَّ الله حقّ ومتحقّق بالحقّ أيضاً إلى درجة أنَّه مع كونه هو الذي أوجد مخلوقاته ، فهم مخلوقون وعابدون له ومتّصفون بالعبوديّة المطلقة بالنسبة إلى ساحته المقدّسة ، ولا يَعْدُون كونهم تجلّياً وظهوراً له ، ووجودهم وعدمهم بيده . ومع هذا ، فلم يرد الله تعالى أن يجعل الحقّ من