السيد محمد حسين الطهراني
75
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عالماً معدوماً . أي كان عالم العدم والفناء . فجميع هذه الموجودات التي ترونها قد صارت على هذه الصور بواسطة الولاية ، وكذلك عمل الإنسان أيضاً ، فكلّ ما يأتي به الإنسان ، وكلّ سعة يراها في ذاته إنّما تكون على أساس الولاية . فالأب الذي يقوم بحفظ أبنائه وحراستهم ، فبلحاظ الولاية . فهذه هي الولاية التكوينيّة والفطريّة التي أعطاها الله له . والشاهد على هذا المطلب هو أنَّه لو منعناه من العمل ونهيناه عن حماية أبنائه وأمرناه بترك ابنه الوليد في الصحراء ، لما انصاع لهذا الكلام ؛ أو لو طلبنا من القطّة التخلّي عن حماية أبنائها وعدم مراقبتهم والانتقال بهم من بيت إلى بيت لرفضت ذلك ، ولو أمرنا بخلاف هذا الأمر ( كأن نأمرها بأخذ أبنائها إلى وكر العدوّ ) لرفضت ذلك أيضاً . يدل هذا الأمر على نشوء الأفعال الولايتيّة في الموجودات من غريزتهم وفطرتهم ، وذلك أمر لا يتبدّل ولا يتغيّر . والولاية التي للرجال على النساء بمقتضى الآية الشريفة : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » ، هي ولاية تكوينيّة وفطريّة ، لأنَّ الرجل يمتلك عقلًا أقوي من القوّة العاقلة عند المرأة ، ولذا كانت المرأة بالنسبة له ضعيفة ، وكانت تحت هيمنته وإدارته وعصمته . وكان الرجل هو المسؤول عن المحافظة عليها . ولذا ، يكون هو الآمر وهي المأمورة ، وهو الناهي وهي المنهيّة ، ويكون عليها أن تطيعه في جميع الأمور . ولاية عدول المؤمنين ، وولاية فسّاقهم عند عدم وجود العدول وكذلك ولاية عدول المؤمنين على أساس أموال الغُيَّب والقُصَّر
--> ( 1 ) - صدر الآية 34 ، من السورة 4 : النساء .