السيد محمد حسين الطهراني
76
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وأمثال ذلك من الموارد التي نعتقد ولاية عدول المؤمنين فيها ، إذ تعلن الآية الكريمة : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » هذه الحقيقة ، وهذه الولاية هي في عدول المؤمنين أقوي ، لأنَّ إيمانهم أقوي وتقواهم أكثر ، ونفس هذه الوحدة الموجودة بين قلوب المؤمنين توجب أن يكون لهم ولاية على بعضهم في صورة عدم وجود وليّ أعلى كالإمام والفقيه الأعلم ، وتوجب عليهم حماية وإدارة أمور المؤمنين الضعفاء والعاجزين والذين لا يتمكّنون من القيام بأعمالهم ( كالمجانين والسفهاء والأيتام وما شابه ) . وكذلك الولاية التي تكون لفسّاق المؤمنين في حالة عدم وجود عدولهم ، لأنَّهم في نفس الوقت الذي هم فيه فسقة فهم مقدّمون علي غير المؤمنين ، لأنَّهم يمتلكون الإيمان وهم مشمولون ، لعموم الولاية : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . ولا يصحّ تسليم الولاية للكافر مع وجود فُسّاق المؤمنين ، لأنّه لا ولاية للكافر على المسلم بأيّ وجه كانت . إنَّ ولاية الكافر على المسلم « سبيل » ، ولم يجعل الله تعالى للكافرين على المؤمنين سبيلًا . فتلك الولاية إذَن تكون على أساس التكوين والفطرة أيضاً . وعلى كلّ تقدير ، فجميع أقسام هذه الولاية تكوينيّة والفطريّة ممضاة من قِبَل الشارع ، لأنَّ أوامر الشرع هي على أساس الفطرة أيضاً ، وقد سار على هذا المسلك ، ففي كلّ موضع أيّد العقل والفطرة فيه الولاية ، قام الشرع بإمضاء ذلك أيضاً .
--> ( 1 ) - صدر الآية 71 ، من السورة 9 : التوبة .