السيد محمد حسين الطهراني

74

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أكبر في بعض الموجودات التي تكون ماهيّتها أكبر وأقوي وسعة وجودها أكثر . بينما يكون وجود الولاية أقلّ في بعض الموجودات الأخرى التي تكون في مرحلة الذات والماهيّة أضعف ، ومحدوديّتها أكثر من حيث السعة . وعلى كلّ تقدير ، فلازم وجود خلقة كلّ موجود من الموجودات هو التوأمة مع الولاية . ومن آثار تلك الولاية الاختيار ، ومالكيّة الأمر ، والحاكميّة ، والتسلّط في الحدود التي تقتضيها تلك الولاية . إنَّ هذه الولاية موجودة في جميع الموجودات ؛ وأساساً ، لا يمكن أن يكون هناك موجود من دون ولاية . وعليه ، فالولاية تنتشر في جميع الموجودات ، وَلَا تَشُذُّ عَنْ حيطَةِ هُويَّتِها وَإنِّيَّتِها ذَرَّةٌ أبَداً . فالقطّة التي تحمل أبناءها بأسنانها وتنتقل بهم من بيت إلى بيت لأجل حفظهم من شرّ العدوّ ، تقوم بعملها هذا على أساس الولاية ، لأنَّها تري نفسها وليّ أولئك الأبناء ، وتري في وجودها سيطرة وهيمنة تُملي عليها القيام بهذا العمل . واستعدادها للدفاع بجميع قواها عندما يحاول عدوّ ما الهجوم على أبنائها ، إنَّما يكون على أساس هذه الولاية . والدجاجة التي تحتضن البيضة حتّى تنمو ، إنّما تقوم بهذا العمل بمقتضى تلك الولاية أيضاً . وأخيراً ، فإنَّ تحوّل أيّ موجود من الموجودات هو على أساس الولاية . وحتّى - على سبيل المثال - تلك النواة التي تزرعها في باطن الأرض ليمتدّ طرف من جذورها بعد أن تنمو في الأرض ، بينما يرتفع الطرف الآخر نباتاً ، فهو على أساس الولاية ، إذ لو لم يكن لديها ولاية لما كان بإمكانها التحرّك من مكانها ، أو الإتيان بأيّ تحوّل أو تحرّك . ولو لم يكن العالَم على أساس الولاية ، لما كان عالماً يتحرّك ، ولكان