السيد محمد حسين الطهراني

62

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وتكون النتيجة أن تمرّ القرون بعد القرون ، ويمضي أكثر من ألف سنة دون أن تصل يد الإنسان إلى ذرّة من مدارج بايزيد أو معروف تلك . لما ذا نقوم بذلك ؟ لما ذا نعزل أمر هؤلاء بهذا النحو ؟ لِمَ لا نُقنِع أنفسنا بأنَّه من الممكن لشابّ أن يأتي فيخدم في بيت الإمام الصادق أو الرضا عليهما السلام فينال مقامات عالية ويصير من خواصّهم ؟ يقول العلّامة الحلّيّ رضوان الله عليه في « شرح التجريد » في باب الإمامة ، في شرح كلام الخواجة نصير الدين الطوسيّ رحمه الله « وَتَمَيُّزُهُ بِالكَمالاتِ النَّفْسانيَّةِ وَالبَدَنِيَّةِ وَالخارِجِيَّة » ، ويتوسّع في الشرح حتّى يصل حيث يقول : وَقَدْ نشَرُوا مِنَ العِلْمِ وَالفَضْلِ وَالزُّهْدِ وَالتَّرْكِ لِلدُّنْيا شَيْئاً عَظيماً ، حَتَّى أنَّ الفُضَلَاءَ مِنَ المَشايخِ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِخِدْمَتِهمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . فَأبُو يَزِيدَ البَسْطَامِيُّ كَانَ يَفْتَخِرُ بِأنَّهُ يَسْقِي المَاءَ لِدَارِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ وَمَعْرُوفٌ الكَرْخِيُّ أسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ بَوَّابَ دَارِهِ إلَى أنْ مَاتَ ؛ وَكَانَ أكْثَرُ الفُضَلَاءِ يَفْتَخِرُونَ بِالانْتِسَابِ إلَيْهِمْ فِي العِلْمِ . . . إلى آخره . « 1 »

--> وَلَيْسَ لِمَنْ تَقَدَّمَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ ، كَطاوُسِ اليَمَانِيِّ وَمَالِكِ بْنِ دِينَارِ وَثابِتِ البُنَانِيِّ وَأيُّوبَ السَّجِسْتَانِيِّ وَحَبِيبِ الفَارِسِيِّ وَصَالِحِ المُرّيِّ وَأمْثَالِهِمْ كِتَابٌ يُعْرَفُ مِنهُ : أنَّ « المِصْباحَ » عَلَى اسْلُوبِهِ . وَمِنَ الجَائِزِ أن يَكونَ الأمْرُ بِالعَكْسِ ؛ فَيَكونُ الَّذِينَ عَاصَرُوهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُمْ أوْ تَأخَّرُوا عَنْهُ سَلَكُوا سَبِيلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا المَقْصَدِ ، وَأخَذُوا ضِغْثاً مِنْ كَلِمَاتِهِ الحَقَّةِ وَمَزجُوهَا بِضِغْثٍ مِنْ أبَاطِيلِهِمْ كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ كُلِّ مُبْدِعٍ مُضِلٍّ . وَيُؤَيِّدُهُ اتِّصَالُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ إلَيْهِ وَإلى الأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ كَشَقِيقٍ البَلْخيِّ وَمَعْرُوفٍ الكَرْخيِّ ، وَأبُو يَزيدَ البَسْطَامِيِّ ( طَيْفُورِ السَّقَّاء ) كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَراجِمِهِمْ فِي كُتُبِ الفَرِيقَيْنِ فَيَكُونُ مَا الِّفَ بَعْدَهُ عَلَى اسْلوبِهِ وَوَتيرَتِهِ . ( 1 ) - « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » ص 249 ، طبعة صيدا ، سنة 1353 .