السيد محمد حسين الطهراني
63
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ولقد رأيت نفس هذه المطلب في عبارات الملّا محمّد تقي ( المجلسيّ الأوّل ) في « رسالة تشويق السالكين » التي كتبها حول لزوم التصوّف والسلوك ، وأثبت أنَّ حقيقة التصوّف والتشيّع شيء واحد ؛ فقد نقل عين هذا المطلب عن العلّامة الحلّيّ في « شرح التجريد » . 1 إمكان كون كتاب « مصباح الشريعة » من تأليف فضيل بن عياض كان فُضيل من أعاظم الصوفيّين الحقيقيّين ووثّقه النجاشي والشيخ كان فُضَيل بن عياض من خواصّ أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام . فقد كان في أوّل أمره من اللصوص وقطّاع الطرق ، وكان يقطع الطريق في نواحي خراسان بين أبيوَرْد وسرخس ، وقصّته طويلة ، فلقد وقعت آية من القرآن في قلبه وأحدثت فيه انقلاباً ، فسار نحو المدينة إلى الإمام الصادق عليه السلام وصار من خواصّ أصحابه ، ومن الزهّاد والصوفيّين بالمعني الحقيقيّ ، وذا سيرة طاهرة ومُعرِضاً عن الدنيا ، من 1 - يقول : الصوفيّ بمعني الزاهد عن الدنيا والراغب في الآخرة والملتزم بتطهير الباطن ، وكان جميع علماء الإسلام الأعلام صوفيّين . ومن جملة من ذكرهم : الخواجة نصير الدين الطوسيّ ، ورّام الكنديّ ، السيّد رضي الدين عليّ بن طاوس ، السيّد محمود الآمليّ صاحب كتاب « نفائس الفنون » ، والسيّد حيدر الآمليّ صاحب تفسير « بحر الأبحار » ، وابن فهد الحلّيّ ، والشيخ ابن أبي جمهور الأحسائيّ ، والشيخ الشهيد مكّي ، والشيخ بهاء الدين العامليّ ، والقاضي نور الله الشوشتريّ الذي هو من السلسلة العليّة النوربخشيّة . ويثبت في كتاب « مجالس المؤمنين » بالدلائل القويّة أنَّ جميع المشايخ المشهورين كانوا من الشيعة . ويقول العلّامة الحلّيّ في كتاب الإمامة من « شرح التجريد » : قد نقل متواتراً أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان سيّد ورئيس الأبدال ، وكانوا يأتون إليه من جميع أنحاء العالم لأجل تعلّم آداب السلوك والرياضات وطريق الزهد وترتيب الأحوال وذكر مقامات العارفين . والشيخ أبو يزيد البسطاميّ كان يفتخر بأنَّه كان سقّاء في بيت الإمام الصادق عليه السلام ، والشيخ معروف الكرخيّ قدّس سرّه العزيز كان شيعيّاً خالصاً وبوّاباً لدار الرضا عليه السلام إلى أن مات ( ملخّص الصفحات 10 إلى 15 ) .