السيد محمد حسين الطهراني

61

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

السقاية ، ولم يكن يطّلع على الأمر أحد . يأتي كبار المشايخ وصغارهم ويملئون بيت الإمام ، آلاف من الطلّاب يأتون من البلدان المترامية ويكتبون الحديث دون أن يعرفوا مَن هو ذلك السقّاء في بيت الإمام ، ذلك الشخص الذي يأمرونه وينهونه ، وقد يؤنّبونه فيما لو تأخّر قليلًا في جلب الماء ! فلم يعرفوا أنَّه ممّن قد تجاوز المجرّات وبات يعيش في أعلى علّيين ، وأنَّ على العديد من أمثالهم أن يستفيدوا من علومه . لكنّ ما يؤسف له كثيراً هو تكبّر الإنسان الذي لا يستطيع التنازل ولا التصديق بأنَّ ذلك السقّاء في بيت الإمام عليه السلام الذي يذهب ويملأ جرّة الماء يمتلك مقاماً كهذا . وكم من هؤلاء المُستخدمين ، الذين يأتوننا بالماء أو يكنسون بيوتنا ، تكون حالاتهم النفسانيّة والروحيّة وملكاتهم ومعتقداتهم مشابهة لبايزيد البسطاميّ ومعروف الكرخيّ . كان بايزيد البسطاميّ ومعروف الكرخيّ من هؤلاء الأشخاص ، من الذين عدّهم المحدِّث العظيم والخرّيت الجليل الحاجّ الميرزا حسين النوريّ رحمة الله عليه من الصوفيّين واعتبرهم من زمرة أهل البيت ، ويقول : « كانت لهم تلفيقات وتمويهات ، وإنَّهم جاءوا إلى الأئمّة عليهم السلام واستفادوا منهم ثمّ خلطوا ذلك بمزخرفاتهم وتمويهاتهم وخدعوا الناس بألفاظ مثل : الصَّحْو ، والسُّكْر ، والعشق ، والوصل ، والفراق ، والمشاهدة ، والإنّيّة ، والجذبة . » « 1 »

--> ( 1 ) - « مستدرك الوسائل » ج 3 ، ص 331 ، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح أحوال الكتب ومؤلّفيها ، من آخر السطر السابع إلي السطر الحادي عشر :