السيد محمد حسين الطهراني
60
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الأرض من لوث وجوده لكي لا يظهر بين المسلمين نظير له ، فيفعلون ذلك العمل مع كونه : أقْبَحَ مَا يَأتُونَهُ . ثمة رجل في عالم الوجود ، وهو أنا الإمام عليّ بن الحسين ، وجميع تلك الحقائق قد أعطيت لي ، وقتلي من أسوأ الأعمال ، مع أنَّ الناس يرونه حسناً ، وحتّى أنَّ البعض يأتون بهذا العمل قربة إلى الله بتوهّم أنَّهم يقومون بإزالة أساس الشرك من الدنيا ! وعلى هذا فما الذي يجب فعله ؟ إنِّي لأكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ ؛ عَلَيَّ أن أكتم جواهر علمي ( العلوم ذات الجوهر ، لا كلّ علم ) فإنّي ابيّن جميع المطالب للناس . ابيّن في هذه الأدعية مطالب كثيرة وأتلو الصحيفة السجّاديّة وأجيب على أسئلة الناس ، لكنّي لا ابيّن تلك الأسرار والدقائق واللطائف إلّا لُاولئك الخواصّ من الذين : يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ . كان الائمّة عليهم السلام يبيّنون الاسرار لخواصّ أصحابهم وهكذا كان الأمر بالنسبة للإمام الباقر عليه السلام مع بعض خواصّ أصحابه ، وبالنسبة للإمام السجّاد عليه السلام مع الإمام الباقر عليه السلام ، وعُمل بذلك من بعده بالنسبة للإمام الصادق عليه السلام ، فقد كان لهم أيضاً أصحاب خاصّة يبيّنون لهم من تلك الأسرار ويؤكّدون عليهم بعدم إبرازها ، فإنَّ هذه الأسرار تختصّ بهم . نعم ؛ يسمح لهم ببيان ذلك في المورد الذي يرون في شخص ما قابليّة لها ، وإلّا فلا . وقد كان هؤلاء الأشخاص اناساً اعتياديّين جدّاً ، وكثيراً ما لم يكونوا من أهل الكتب والتصنيف أو مشايخ الإجازة ، وإنَّما كانوا سقّاء في البيت أو حاجباً له ، لكنّهم كانوا طاهرين ، ومن أهل العشق وإحياء الليل ، وخالين من الأهواء ، وكانوا يسمعون اموراً من الأئمّة عليهم السلام فيستوعبونها ويعملون بها ؛ لذا ، فقد ارتفعت الحجب عن أعينهم واتّصلوا بحقيقة التوحيد ، مع أنَّهم كانوا - مثلًا - يأتون الإمام بالماء ويمارسون عمل