السيد محمد حسين الطهراني
49
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الأصول » أنَّه قال : لقد درست « شرح أصول الكافي » للملّا القزوينيّ ، وقال لي أبي يوماً : تعال لكي أقول لك شيئاً ، إنّك إن لم تدرس مقدّمات الفلسفة لن تفهم شيئاً من هذه الروايات . « 1 » وذلك لأنَّ الأسرار الإلهيّة ومقام التوحيد الذي يصل إليه المؤمنون بعد السنين المتمادية من العلم والعمل لا يحصل للوهلة الأولي ، وذلك المؤمن الذي استوعب تلك المعاني لا يستطيع نقلها وإلقاءها على من لم يستوعبها ، ولربّما كان ذلك سبباً لإضلالهم . ولهذا السبب لم يبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأسراره إلّا لأمير المؤمنين عليه السلام فقط ، فلدينا روايات متواترة عن الفريقين أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد أباح بأسراره للإمام وحده ، وكذلك لبعض من أصحابه الخاصّين مثل سلمان الذي كان صاحب سرّ أيضاً . وفي الرواية : أنَّ مدركات سلمان كانت أكثر من مدركات أبي ذرّ ، وأنَّ مقامه في التوحيد كان أدقّ . فذاك التوحيد الذي كان قد أدركه سلمان لم يكن قد أدركه أبو ذرّ مع جميع تلك المقامات والدرجات والصدق الذي كان يمتلكه ، لا أنَّ أبا ذرّ كان رجلًا خائناً ، أو معدوداً من الكاذبين ، بل كان من خواصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بكلّ ما للكلمة من معني ، لكنَّ وعاءه الفكريّ وسعته ليس في مستوي سلمان ، وذلك بمعني أنَّ ذلك المقدار من المعرفة التي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يتمكّن من إلقائها في قرارة ذهنه ونفسيّته كان محدوداً بحدّ معيّن ، بينما كان استعداد سلمان أكثر سعة ، وكان قد وصل إلي مطالب أرقي من العرفان بينما كان
--> ( 1 ) - مجلة « كيهان انديشه » عدد 1 ، مرداد وشهريور 1364 ه - . ش ، ص 19 في ضمن كلام العالم الجليل السيّد جلال الدين الآشتيانيّ .