السيد محمد حسين الطهراني

50

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

إدراك ذلك الحال غير ممكن بالنسبة إلى أبي ذرّ ، أي لو ألقي سلمان مطالبه لأبي ذرّ لردّها واتّهمه بالشرك والكفر ، وحمل كلامه على الكفر ! لَوْ عَلِمَ أبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ أوْ كَفَّرَهُ . « 1 »

--> ( 1 ) - يقول في « الوافي » ج 1 ، ص 8 ، الطبعة الحجريّة ، سنة 1324 ، وفي ج 1 ، ص 11 من الطبعة الحروفيّة في أصفهان : وَقَالَ سَيِّدُ العَابِدِينَ وَزَيْنُهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ : لَوْ عَلِمَ أبْو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبَ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ . وفي رواية : لَكَفَّرَهُ . يروي في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 754 ، طبعة الكمبانيّ ، وج 22 ، ص 343 ، حديث 53 ، الطبعة الحروفيّة الحيدريّة ، عن « الكافي » عن أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال : جري حديث عند الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام عن التقيّة فَقَالَ : لَوْ عَلِمَ أبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ ، وَلَقَدْ آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنَهُمَا ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الخلْقِ ؟ ! إنَّ عِلْمَ العُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ، لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ . فَقَالَ : وَإنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ العُلَمَاءِ لأنَّه امْرُؤٌ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ ، فَلِذَلِكَ نَسَبْتُهُ إلى العُلَمَاءِ . « أصول الكافي » ج 1 ، ص 401 . وقد أورد عين هذا المتن بتفاوت « فَلِذَلِكَ نَسَبَهُ إلَيْنَا » في « بصائر الدرجات » ص 8 . يقول المجلسيّ رضوان الله عليه في بيانه في ذيل هذه الرواية : مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ أي مِن مَرَاتِبِ مَعْرِفَةِ اللهِ وَمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ والأئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِمْ . فَلَو كَانَ أظْهَرَ سَلْمَانُ لَهُ شَيْئاً مِن ذَلِكَ لَكَانَ لَا يَحْتَمِلُهُ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الكِذْبِ ، وَيَنْسِبُهُ إلى الارْتِدَادِ أوِ العُلُومِ الغَرِيبَةِ وَالآثَارِ العَجِيبَةِ الَّتِي لَو أظْهَرَهَا لَهُ لَحَمَلَهَا عَلَى السِّحْرِ فَقَتَلَهُ ؛ وَكَانَ يُفْشِيهِ وَيُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَيَصِيرُ سَبَبَاً لِقَتْلِ سَلْمَانَ عَلَى الوَجْهَيْنِ . . . إلى آخره . ويروي في « بحار الأنوار » ج 6 ، طبعة الكمبانيّ ، في نفس الصفحة ، وفي ص 346 من الطبعة الحروفيّة ، الحيدريّة ، عن « الاختصاص » للشيخ المفيد ، بسنده المتّصل عن عيسى بن حمزة ، قال : قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ الحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الأرْبَعَةِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ ! قُلْتُ : الأرْبَعَةُ الَّتِي اشْتَاقَتْ إلَيْهِمُ الجَنَّةُ . قَالَ : نَعَمْ ، مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَأبُو ذَرٍّ وَالمقْدَادُ وَعَمَّارُ . قُلْنَا : فَأيُّهُمْ أفْضَلُ ؟ ! قَالَ : سَلْمَانُ . ثُمَّ أطْرَقَ ، ثُمَّ قَالَ : عَلِمَ سَلْمَانُ عِلْماً لَوْ عَلِمَهُ أبُو ذَرٍّ كَفَرَ . « الاختصاص » ص 11 .