السيد محمد حسين الطهراني
33
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وقصدوا بذلك أن يدعوا الناس إلى عدم التوجّه إلى الآخرين ، بتوهّم وجود هذه المطالب الظريفة والدقيقة عند الفرق الأخرى ، وإنَّما هي عن الإمام الصادق عليه السلام ، وقد تكلّم بها الإمام الصادق عليه السلام . وعندئذٍ فإذا شاهدنا أنَّه قد نقلت بعض المطالب من بينها أحياناً عن آخرين كسفيان بن عيينة والربيع بن خُثيم وأمثالهما فلأجل تأييد هذه المطالب عند الآخرين من الذين يعتمدون على كلام الزهّاد الثمانية وأمثالهم ، وهذا لا يعني أنَّ الذين جمعوا الكتاب يعتقدون بهم حقّاً . فهذا ما استنتجه من هذا الكتاب وبيّنه بهذا الشكل . ولنري الآن : هل هذا الكلام مقبول ، بأن يطرح الإنسان أساس وبنيان « مصباح الشريعة » بهذا النحو ويقول : إنَّه قد جاء شخص بعد قرنين من زمان شريعة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وبعد نصف قرن من زمان الإمام الصادق عليه السلام علي أقلّ التقادير وألَّف كتاباً من عند نفسه ، وقال فيه : قالَ الصَّادق ، قالَ الصَّادق ؛ مع أنَّه لم يكن من كلام الإمام الصادق ؟ ! وإنَّ هذه المطالب استنباطات وليست من كلام الإمام الصادق عليه السلام وحده ، وقد جُمعت من كلام الأئمّة ورسول الله وأمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام . فهل يستطيع المرء أن يخرج ما يراه مسلّماً في مذهب الشيعة في قالب عباراته الخاصّة ( مثل الآداب المذكورة في هذا الكتاب الشريف ) ويقول : قال الصادق ، فهل هذا صحيح ؟ ! فهل بقي مذهب الشيعة وحيداً وضعيفاً إلى هذا الحدّ ؟ وهل بقي الإمام الصادق عليه السلام وحيداً وضعيفاً إلى هذا الحدّ لكي نأتي فنضع رواية من عندنا وننسبها إليه تأييداً للمذهب ؟ ! إنَّ هذا الكلام غير تامّ . وإضافة إلى ذلك ، فبأيّ دليل يمكن القول إنَّ هذا الكتاب قد الِّف بعد القرن الثاني ؟